فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 10841

الحاجب والمص حيث قال في أوائل سورة البقرة والتَّسْميَة بثلاثة أسماء إنما يمتنع إذا ركبت

وجعلت اسمًا واحدًا عَلَى طريقة بعلبَك وإن أثبت جوازها صاحب التوضيح في بحث

الاستثناء بنحو شاب قرناها وبرق نحره ومثل عبد الرحمن وأبي عبد الله لكن التجافي عن

مَوْضع الخلاف هُوَ الأولى وما روى المص في آخر السُّورَة من قوله عليه السَّلام"إذا أتاه"

ملك فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك"فاتحة الْكتَاب يأبى عن ذلك ونظائره"

كثيرة بحذف لفظ السُّورَة والتزام الحذف بعيد جدًا مع أن الأعلام يجب صونها عن التغير

والحذف جزمًا والاحتمال الذي يخالف النقل والاسْتعْمَال ضعيف قطعا. فإن قيل إن إضافة

العام إلَى الخاص قبيحة كما حكم به النحرير في التلويح؟ قلنا إنه فيما اشتهر كون الْمُضَاف إليه

فردا للمضاف كإنسان زيد لا مُطْلَقًا بدليل صحة شجر الأراك وعلم النحو، كَمَا صَرَّحَ به بعض

المحشيين. وبهذا يحصل التلفيق بين الْقَوْل بالقبح الْمَذْكُور وبين الْقَوْل بصحة إضافة العام

إلى الخاص فلا إشكال في قول النحرير كما زعم بعض أصحاب النحرير (فاتحة الْكتَاب) أي

أوله؛ إذ فاتحة الشيء أوله وهو مصدر كالعاقبة والباقية بمعنى الصحة والبقاء ثم أطلق عَلَى أول

الشيء تسمية للمَفْعُول بالمصدر لأن الفتح يتعلق به أولًا وبتوسطه بالمجموع ثانيا هذا قَالُوا

وفيه مسامحة، والْمُرَاد التعلق بباقي الأجزاء فهو المفتوح الأول أي أن الجزء الأول لكونه

واسطة في عروض الفتح للكل مبتدأ له فيكون أولى بهذا الاسم من الكل وهذا جار في الكل

الذي له تدريج في الفتح كالطومار بخلاف ما لَيسَ كَذَلكَ كالأوراق المجلدة قيل في قوله فهو

المفتوح الأول هذا بالنسبة إلَى المقروء والمكتوب مُطْلَقًا فقول بعض المتصلفين من أهل

العصر أنه إنما يتحقق في المكتوب إذا كان كالطومار من جمود الفكر وخموده انتهى. ولا

يخفى أن الكل الذي ما بين الدفتين كون الجزء الأول منه مفتوحًا أولًا بالنسبة إلَى القراءة

واضح قال صاحب الإرشاد الْفَاتحَة في الأصل أول ما من شأنه أن يفتح كالْكتَاب والثوب

أطلقت عليه لكونه واسطة في فتح الكل ثم أطلقت عَلَى أول كل شيء فيه تدريج بوجه من

الْوُجُوه كالْكَلَام التدريجي حصولًا والسطور والأوراق التدريجية قراءة وعدًا. قوله قراءة

الْأَوْلَى تَرْكُه لأنه لا يَخْتَصُّ بالأمور التدريجية، وَأَيْضًا الْمُتَبَادَر من الفتح الكشف وإزالة لغة

وطيه كالْكتَاب والثوب". والحاصل أن القراءة والْكِتَابَة بمعنى النقش والخياطة ونحو ذلك من"

الأفعال والأقوال أطلقت الْفَاتحَة عَلَى أولها لكونها تدريجية لكن لا بمعنى أنه واسطة في

تعلق الفتح بالباقي بل بمعنى أن تعلق الفتح بالأول فتح له أولًا وبالذات وهو بعينه فتح

للمجموع بواسطته لكونه جزءًا منه، وأما في نحو الأقمشة المطوية والطوامير وغيرها من الكتب

إذا أريد فتحها وإزالة طيها عَلَى الترتيب الوضعي فالفتح يتعلق أولًا بالجزء الأول ثم يتعلق

ثالثًا وثالثًا ورابعا وهلم جرا إلَى آخره فباقي الأجزاء مَوْصُوف بالفتح هنا حَقيقَة بخلاف

الصورة الأولى فإن اتصاف باقي الأجزاء بالفتح مجازفًا فالجزء الأول واسطة في العروض في

الأولى وواسطة في الثبوت في الثانية". كما اعترف به أولًا فـ [حِينَئِذٍ] إذا كان المفتوح كالطومار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت