فهرس الكتاب

الصفحة 5102 من 10841

الزاي وفتح اللام فحِينَئِذٍ ضم عينه للاتباع بفائه؛ إذ جمع زلفة عَلَى الضمتين لم يسمع أو

على أنه اسم مفرد كعنق وهو الأظهر لاستغنائه عن التَّكَلُّف في ضم العين وفي إطلاقه عَلَى

صلاتين بأن كل ركعة صلاة أو الْمُرَاد ما فوق الواحد.

قوله: (وضمة وسكون كبسر وبسر في بسرة) أي وَقُرئَ زلفا بسكون اللام ومم

الزأي قارئه مجاهد وابن محيصن وسكونها إما بالتخفيف فيكون مثل ما تقدم أو عَلَى أصله

فهو كبسر وبسرة من غير اتباع وهو الظَّاهر البسر ما يقابل الرطب.

قوله: «زلفى» بمعنى زلفة كقربى وقربة) أي وَقُرئَ زلفى كقربى بمعنى زلفة وقربة

وهذا يؤيد كون زلفا بضمتين مفردًا لا جمعًا (إنَّ الْحَسَنَات يُذْهبْنَ السَّيّئَات) .

الظَّاهر عموم الحسنات ويدخل الصلوات المأمور بها دخولًا أوليًّا، وبهذا الاعتبار يحسن

التعليل لما قبله قاله الفاضل المحشي. وذهب جُمْهُور المتأولين من الصحابة والتابعين إلَى

أن الحسنات يراد بها الصلوات المفروضة وهو تأويل مالك ووجهه أن الألف واللام في

الحسنات للعهد وإليه يشير سياق كلام الْمُصَنّف انتهى. والتعليل لما قبله حِينَئِذٍ يكون أظهر

ووجه التَّأْكيد هُوَ المُبَالَغَة في تحقيق مضمونها أو المقام مظنة التردد والأوهام.

قوله: ( [يكفرنها] ) وهذا معنى الإذهاب هنا، والْمُرَاد إذهاب المؤاخذة عليها والإسناد

مجازي لأنها سبب لتكفيرها.

قوله: (وفي الْحَديث «إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر» ) أخرج

هذا الْحَديث مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - بلفظة الصلوات الخمس والجمع

كفارة لما بينهن ما اجتبت الكبائر. ووقع في رواية أخرى مُطْلَقًا عن قيد اجتناب الكبائر

واستشكله الْقُرْطُبيّ أن حديث مسلم يقتضي تَخْصيصه بالصغائر فيحمل المطلق عليه انتهى.

وذهب بعض الشارحين إلَى أن الكبائر يرجى عفوها بالحسنة ويؤيد ما قيل صغر الذنوب

وكبرها بالْإضَافَة إلَى ما فوقها وما فوقها فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس

وما بَيْنَهُمَا وسائط يصدق عليها الأمران فلا يتعين حمل المطلق عَلَى المقيد، ولعله يتفاوت

باعْتبَار الْأَعْمَال والعمال والأمكنة والأزمنة وبهذا الاعتبار يمكن التلفيق بين الأدلة

والإشكال بأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر بالنص وهو قَوْلُه تَعَالَى:(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ

مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ)الخ. مدفوع بأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات

الخمس والجمعة وصوم رمضان وغير ذلك من الفرائض فمن لم يفعلها لم بفد مجتنب

الكبائر لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير عَلَى فعلها أو مدفوع بأن الصغائر يجوز

العقاب عليها ولو مع اجتناب الكبائر كما هُوَ مذهب أهل السنة، والْمُرَاد بالكبائر في الآية

الكريمة أنواع الشرك كما قرر في علم الْكَلَام ورضي به العلماء الأعلام. فكون الصغائر

مكفرة ممن اجتنب الشرك لا يستلزم كونها مكفرة مع اجتناب سائر الكبائر ولو أريد بالكبائر

أنواع الكبيرة مُطْلَقًا يكون الْمَعْنَى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)

بالتوفيق عَلَى الحسنات المكفرات أو نكفر عنكم سيئاتكم ممن نشاء كفارتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت