فهرس الكتاب

الصفحة 5105 من 10841

قوله: (يتهون عن الفساد) خبر كان والنهي اللازم للتحضيض من متوجه بها القيد

والمقيد جَميعًا أي لا يوجد أولو بقية ولا نهي عن الفساد كقوله:(ما أنزل الله بها من

سلطان)كقوله: ولا ترى الضب ينجحر. أو حال من أولو بقية. أو صفة و(من

القرون)حال متقدمة عليه إن كان (كان) بمعنى التامة و (من قبلكم) حال من القرون و (من) زائدة

أو ابتدائية أشار إليهما في الموضعين. وكلمة من في [من] القرون تبعيضية. والْمَعْنَى هلا [وجداوا لو]

بقية ناهبن أو ناهون عن الفساد حال كونهم ممن قبلكم.

قوله: (لكن قليلًا منهم أنجيناهم لأنهم كانوا كَذَلكَ) نبه به أولًا عَلَى أن الاستثناء منقطع

وأَشَارَ إلَى أن منهم متعلق بـ قليلًا وممن أنجينا خبر إلا بمعنى لكن ومن في (ممن أنجينا) بيانية فلذا

أسقطها في تبيين المعنى، ولما كان قليلًا عبارة [عمن] اكتفى به أو ما ذكره بيان حاصل الْمَعْنَى لا

إشَارَة إلَى تغيير المبنى. قوله لأنهم كانوا كَذَلكَ أي ذوو بصيرة ينهون عن الفساد.

قوله: (ولا يصح اتصاله) لأن حرف التحضيض لما كان للتنديم في الْمَاضي مع

استلزامه النفي لا يصح أتصاله من نفس التحضيض؛ إذ المتصل يسلب ما للمُسْتَثْنَى منه عن

الْمُسْتَثْنَى. أي يثبت له ما ليس له والتحضيض معناه: لِمَ ما نهوا ولا يجوز أن يقال إلا قليلًا

فإنهم لا يقال لهم: لِمَ ما نهوا لفساد الْمَعْنَى لأن القليل ناهون؛ إذ هم عاقلون لكن للمناظر

منع ذلك التقدير والتَّعْبير بل معنى التحضيض ليست تلك القرون ينهون عن الفساد إلا قليلًا

منهم فإنهم لا يقال لهم ليست هَؤُلَاء ينهون عنه لكونهم ناهين.

قوله: (إلا إذا جعل استثناء من النفي اللازم للتحضيض) فيكون حاصل الْمَعْنَى فلم

يوجد في تلك القرون أولو بقية ولا نهي عن الفساد بين العباد إلا قليلًا منهم فإنهم ذوو

بصيرة فنهوا عن الشرك والعناد، ولا ريب في استقامة هذا الْمَعْنَى لكن لا حاجة إليه لما ذكره

في توجيه الاتصال في صورة التحضيض.

قوله: (أي ما أنعموا فيه) معنى أترفوا فإن الترف التنعم وكلمة في ظرفية مَجَازًا مثل

زيد في نعمة والحمل عَلَى السببية ضعيف بل لا وجه له.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا إذا جعل استثناء من النفي اللازم للتحضيض تعني إذا أجري الْكَلَام عَلَى ظاهره لا

يصح أن يحمل الاستثناء عَلَى الاتصال لفساد الْمَعْنَى حِينَئِذٍ؛ إذ يكون الْمَعْنَى حِينَئِذٍ ليتهم ينهون عن

الفساد إلا قليلًا منهم فإنهم لم ينهوا عن الفساد، وهذا فاسد الْمَعْنَى لإفادته أن كثيرًا من أولي بقية

ينهون عن الفساد، وليس كَذَلكَ لأن الناهين منهم قليلون، وأما إذا جعل التَّخْصِيص للإنكار يكون

النفي من لوازمه، فلو جعل الاستثناء من ذلك النفي اللازم للتحضيض صح حمل الاستثناء عَلَى

الاتصال كما إذا قيل ما كان أولو بقية ينهون عن الفساد في الْأَرْض إلا قليلًا منهم صح الْمَعْنَى

واستقام لكن الاستثناء من النفي يقتضي رفع قليل عَلَى الوجه الأفصح ولذا قال صاحب الكَشَّاف:

وإن كان الأفصح أن يرفع عَلَى البدل أي أن يرفع عَلَى البدل حين كان الاستثناء من النفي كما في

قولك: ما جاءني أحد إلا زيد. فإن في زيد جاز الأمر أن الرفع عَلَى البدلية والنصب عَلَى الاستثناء

لكن الرفع أفصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت