التعبير وإلا احتاجت إليه) بالملكوت أي عالم الملكوت من العقل الفعال والمبادئ العالية
والْمَلَائكَة السماوية لما بَيْنَهُمَا من التناسب أي في التجرد وعدم كونهما جسمًا ولا جسمانيًا
أدنى فراغ وهو حالة النوم وتمام الفراغ حالة الموت، ثم إن كانت أي تلك الصورة إلا
بالكلية وهي الْمَعَاني المرتسمة في النفس من المبادئ العالية والجزئية وهي الصورة التي
تحكيه الْقُوَّة المتخيلة عن التَّعْبير وهو أن يرجع المعبر رجوعًا قهقهريًا مجردًا له أو لما رآه
النائم عن تلك الصورة التي صورها المتخيلة حتى يحصل للمعبر بهذا التجريد إما بمرتبة أو
بمراتب عَلَى حسب تصرف المتخيلة في التصوير والكسوة ما أخذته النفس من العقل الفعال
فيكون هُوَ الواقع المطابق لما في نفس الأمر .
قوله: (وإنما عدي كاد باللام وهو متعد بنفسه لتضمنه معنى فعل يعدى به تأكيدًا)
كقَوْله تَعَالَى: (فكيدوني) لتضمنه معنى فعل وهو الاحتيال يعدى به كما قال
فيما سبق فيحتالوا لإهلاكك. وأشار أَيْضًا إلَى تقدير مضاف ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بيان
حاصل الْمَعْنَى. قال في الكَشَّاف: يعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد مع إفادة معنى الْفعْل
المضمن وإلى هذا التَّفْصيل أشار بقوله تأكيدًا. أي تأكيدًا للتخويف والتحذير عن [قص] تلك
الرؤيا عَلَى إخوته ولذلك أي ولكون القصد التَّأْكيد والمقام مقامه .
قوله: (ولذلك أكد بالمصدر وعلل بقوله:(إن الشَّيْطَان) الآية) فإن بيان
علة الشيء يفيد تثبيته وتقريره، وإيراد الْجُمْلَة الثانية مع حرف التأكيد يزيد في ذلك التقرير .
قوله: (ظَاهر العداوة لما فعل بآدم وحواء عليهما السلام) يومئ كلامه إلَى أن الْمُرَاد
بالْإنْسَان آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن حمل مراده عَلَى إرادة الجنس أولى .
قوله: (فلا يألوا جهدا) أي لا يقصروا. فجهدًا تمييز له، أو فلا يترك فهو مَفْعُول به أو
لا يمنعك جهدًا فهو مَفْعُول ثان. الجهد بضم الجيم وفتحها الاجتهاد وعن الفراء الجهد
بالضم الطاقة وبالفتح المشقة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو متعد بنفسه فالظَّاهر أن يقال فيكيدوك فعدل عنه إلَى أن يقال (فَيَكِيدُوا لَكَ)
لتضمنه معنى يحتال المتعدي باللام تأكيدًا، ولذا قال في تفسيره فيحتالوا لك حيلة ومعنى
التَّأْكيد مُسْتَفَاد من التَّضْمين الدال عليه حرف اللام في (لك) لكن التَّضْمين لإفادته مجموع معنى الفعلين
يفيد هنا معنى فعل الكيد مع إفادة معنى الْفعْل المضمن فيكون آكد وأبلغ في التخويف .
قوله: ولذلك أكد بالمصدر أي ولأجل أن المقصود التَّأْكيد أكد قوله (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا)
بالمصدر وقال: (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا) فإن الْمَفْعُول المطلق يجيء كثيرًا
للتأكيد وكذا أتى بكلمة إن في (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) في صدر جملة
واردة عَلَى طريق الاسْتئْنَاف الواقع في معرض الْجَوَاب عن سؤال علة الكيد الْمَذْكُور. فكأنه لما
قيل: (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا) سئل وقيل ما علة تعرضهم للكيد؟ فأجيب بأن العلة له
عداوة الشَّيْطَان للْإنْسَان فإنه يغوي ويوسوس لهم ويغريهم إلَى الشر والكيد وهذا هُوَ معنى قوله
وعلل بقوله (إِنَّ الشَّيْطَانَ) الخ.