قوله: (وقيل نودي يا يوسف أنت مكتوب في الْأَنْبيَاء وتعمل عمل السفهاء) أي
مكتوب في اللوح من زمرة الْأَنْبيَاء عليهم السلام أو مكتوب في ديوان الْأَنْبيَاء ومعدود منهم
وهذا عَلَى ظاهره. قيل إنه أوحي إليه في الجب كما جنح إليه البعض واختاره المص كما هو
الظَّاهر من كلامه. وإلا فيكون باعْتبَار ما يؤول إليه. وتعمل أي تهم أن تفعل عمل السفهاء
وأنت تعلم أنه تَعَالَى أثنى عَلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ بالصّفَة وكمال النزاهة وتمام البراءة وأخبر
أنه بريء من السوء والفحشاء حتى قال الإمام: قد شهد الله في قَوْله تَعَالَى(لنصرف عنه السوء
والفحشاء)أربع مرات عَلَى طهارة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَلَا [تَرَى] أن امرأة العزيز قالت(الْآنَ
حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)وأن النسوة اللاتي
قطعن أيديهن قلن (حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) الآية. فمثل هذه
الخرافات واللهويات يليق بأرباب التحقيقات تجريد كتبهم عن هذه المزخرفات ونعم ما
قيل. وقيل لمن لاكها ولفَّقها وأسمعها وصدقها، والعجب من المص أنه بعد تبيين المرام
بحَيْثُ لا يشتبه عَلَى الخواص والعوام تصدى بنقل هذا الْكَلَام فالصواب حمل رؤية البرهان
على الحجة القاطعة عَلَى قبح الزنا كما أشار إليه الْمُصَنّف أولًا وأوضحناه هناك توضيحًا لا
على أنه سمع صوتًا إياك وإياها وتمثل يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى آخر ما نقله بقوله: وقيل الخ.
فإنه إشَارَة إلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قصد وعزم حتى حل الهميان وجلس مجلس الختان أو حل
تكة سراويلة وتعد بين شعبها حاشاه عن ذلك ومنزه عَمَّا هنالك .
قوله: (أي مثل ذلك التثبت ثبتناه أو الأمر مثل ذلك) أي الكاف في مجل نصب عَلَى
أنه صفة مصدر فعل مَحْذُوف وذلك إشَارَة إلَى المصدر الْمَذْكُور وهو وإن لم يكن مدلولا
عليه بقوله: (لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) لكنه لازم للإرادة المدلول عليها
ولكون التثبيت مقصودًا من الإرادة الْمَذْكُورة. اختار قوله أو الأمر كَذَلكَ إشَارَة إلَى أنه خبر
مبتدأ مَحْذُوف (لنصرف عنه السوء) لم يقل لنصرفه عن السوء للدلالة عَلَى كمال عصمته عليه
السلام حيث لم يتوجه إلَى المعصية قط، وإنما توجه إليه ذلك من خارج فصرف ذلك السوء
عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما فيه من الْإخْلَاص كذا قيل. وهذا كلام جيد لكن المُتَعَارَف الصرف عن
العقلاء لا العكس وسره هُوَ أن المتعاطي بالشيء هُوَ ذوو العقول فكان الصرف والمنع
عنهم ولو استعمل بالعكس يطلب له نكتة .
قوله: (خيانة اليد والفحشاء الزنى) خيانة السيد هذا التَّخْصِيص من مقتضى المقام
لظهور الارتباط بين الْكَلَام، وكذا الْكَلَام في تَخْصيص الزنا، وإلا فيحتمل العموم لجميع
السوء والفحشاء فيدخل الخيانة والزنا دخولًا أوليًّا بلا امتراء ولك أن تجعل السوء
والفحشاء بمعنى واحد والعطف للتغاير الاعتباري أشار إليه في سورة البقرة بل رجحه .
قوله: (الدين أخلصهم الله لطاعته. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويَعْقُوب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الذين أخلصهم الله لطاعته. هذا عَلَى القراءة بفتح لام المخلصين عَلَى صيغة اسم