فهرس الكتاب

الصفحة 5192 من 10841

لدلالة الْفعْل عليه وحسن وإن لم يحسن ظهر لي ظهورًا لأن بداء قد استعمل في غير معنى

المصدر فقَالُوا بدا له أي ظهر له رأي ويدل عليه قوله:

لَعَلَّك والمَوْعُودُ حقُّ لقاؤه ... بَدَا لكَ في تلك القَلُوص بَداءُ

انتهى. يعني أن فاعل بدا مصدره وهذا مراده من قوله إن فاعله مضمر في الْفعْل لكن

الأولى مضمر فيه، ثم بين حسنه بقوله لأن بدا قد استعمل في غير معنى المصدر. لكن هذا

ليس بشرط فيه فإنه إذا أريد المُبَالَغَة واقتضاها الحال يحسن ذلك بطَريق الْمَجَاز العقلي نحو

جد جده، وقد جوز الْمُصَنّف مثل هذا في بعض المواضع.

قوله: (يفسره(لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) هذا أحد الأقاويل الثلاثة في

(لَيَسْجُنُنَّهُ) وقيل إنها مَفْعُول لقول مقدر والتقدير قَالُوا ليسجننه ونسب إلَى

المبرد لما اختاره أن فاعل بدا مصدره فحِينَئِذٍ لا ربط بدون الْقَوْل. وقيل جواب لـ بدا لأن من

بدا من أفعال الْقُلُوب والعرب تجري مجرى القسم وتتلقاها بما تتلقى به، ولا يخفى أن هذا

الْقَوْل ليس بقوي في القرينة. ففي الْفَاعل له أقوال، واختار أبو حيان أنه السَّجن بفتح السين

أو بكسرها بتقدير الْمُضَاف وكلام الْمُصَنّف وإن احتمله لكنه ظَاهر في أنه ضمير مبهم

يفسره ما بعده.

قوله:(وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته عَلَى سجنه زمانًا حتى تبصر ما يكون

منه أو يحسب النَّاس أنه المجرم فلبث في السجن سبع سنين)لأنها خدعت زوجها

وقالت إن هذا العبد الكنعاني أفضحني يخبرهم بأني راودته عن نفسه فإما أن تأذن لي

فأخرج فاعتذر إلَى النَّاس، وإما أن تحبسه كما حبستني فحبسته عَلَيْهِ السَّلَامُ ومرادها

بذلك تنفيذ ما وعدته لتعلم أتلين عريكته وتنقاد له قَرُونَتُه أم لا لما ضاقت لها الحيل

وعيت بها العلل وهذا مراده بقوله حتى تبصر أي تعلم من البصيرة ويحتمل أن يكون

من الإبصار للمُبَالَغَة أو يحسب النَّاس لعل تركه أولى؛ إذ لا مساغ لهذا الحسبان بعد ما

شاهدوا البرهان.

قوله: (وَقُرئَ بالتاء على) إذ هو عزيز عظيم عندهم. (أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم] عندهم) أن بعضهم خاطب به العزيز

على التعظيم)].

قوله: (أو العزيز ومن يليه، و «عتى» بلغة هذيل) أو العزيز ومن يليه هذا هُوَ الملائم ما

قبله وربط هذه القراءة بقوله (ثم بدا لهم) يحتاج فيه إلَى تأمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وحملته عَلَى سَجنه. بفتح السين مصدر سجنه يسجنه.

قوله: أي أدخل يُوسُف السجن. تقدير للمَعْطُوف عليه بالواو في (ودخل معه السجن فتيان)

فهذه الواو مثل الواو في قوله عز وجل: (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً) في

أنه مفصح عن الْمَعْطُوف عليه الْمَحْذُوف، فهذه أَيْضًا لا يبعد أن تسمى بالواو الفصيحة كالفاء في

(فانفجرت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت