فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 10841

قوله: (من الَّذينَ يحسنون تأويل الرؤيا) فالإحسان حِينَئِذٍ بمعنى الإصابة في التأويل.

قوله:(أو من الْعَالَمينَ، وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر النَّاس ويعبر

رؤياهم)أو من الْعَالَمينَ وشأن العالم تأويل الرؤيا والفهم من الفحوى فالإحسان حِينَئِذٍ

بمعنى العلم فأي إحسان يعادل العلم؛ إذ لا إحسان فوقه؛ لأنه يحيي الأموات ويكمل به

الأرواح في الأجساد ويزكي النفوس [الرديئة] ويقوي النفوس الزكية، وإنما قالا ذلك جواب

سؤال بأنه كَيْفَ عرفاه وقالاه وأجاب بأنهما رأيا وعَلَيْهِ السَّلَامُ يذكر النَّاس في السجن

ويعظهم ويعلمهم، ومن هذا شأنه فهو عالم قادر عَلَى تعبير الرؤيا، وأَيْضًا رأياه يعبر رؤياهم

فعرفا إصابته في التعبير فالتمسا تعبير رؤياهما، والْمُرَاد بالنَّاس هم الموجودون في السجن

واللام إما للعهد أو الاسْتغْرَاق العرفي فعلم من هذا التقرير قوله يذكر النَّاس ناظر إلَى قَوْله

من الْعَالَمينَ ويعبر رؤياهم ناظر إلَى الأول.

قوله: (أو من المحسنين إلَى أهل السجن) فالإحسان بمعنى الإنعام والإكرام بأي

وجه كان إذ روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ يعود المريض فيه ويوسع مكان من ضاق مكانه وغير

ذلك من الإعانة والإفادة وعن قتادة كان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم

فجعل عَلَيْهِ السَّلَامُ يقول: ابشروا واصبروا تؤجروا فقَالُوا بارك اللَّه عليك ما أحسن وجهك

وما أحسن خلقك لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى؟ قال أنا يُوسُف ابن صفي الله

يَعْقُوب ابن ذبيح اللَّه إسحاق ابن خليل الله إبْرَاهيم. فقال له عامل السجن: لو استطعت خليت

سبيلك ولكني أحسن جوارك فكن في بيوت السجن كما شئت.

قوله: (فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه) إشَارَة إلَى وجه ارتباطه بقوله نبئنا

بتأويله. عَلَى الوجه الأخير فإن كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ محسنًا ومكرمًا إلَى أهل السجن لا مساس

له طلب تأويل الرؤيا منه عَلَيْهِ السَّلَامُ بخلاف الوَجْهَيْن الأولين فأشار بقوله إلينا ولا تغير

عادتك بتأويل رؤيا فإن إحسانك إلينا هُوَ بذلك التأويل لا بغيره من العطاء الجميل ولما لم

يكن تعبيره عَلَيْهِ السَّلَامُ الرؤيا معلومًا لهما عَلَى هذا الاحتمال الأخير قال: إن كنت تعرفه

قال ابن مسعود: ما رأيا شَيْئًا إنما كانا تحالما ليجربا علمه. ومجاهد كان قد رأيا حين أدخلا

السجن رؤيا فأتيا يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ وسألا عنه فقال الساقي: أيها العالم رأيت كأني في

بستان وإذا بأصل جبل منه فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وكان كأس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنَّمَا قالاه. أي وإنَّمَا قالا إلا [لنراك] من الْعَالِمينَ لأنهما رأياه في السجن بذكر للناس ما

به علمًا أنه رجل عالم.

قوله: أي بتأويل ما قصصتما. يعني أن الظَّاهر تأنيث الضَّمير في بتأويله لأنه راجع إلَى مصدر

أراني وهو الرؤيا فإن ألفه ألف التأنيث فتذكير الضَّمير لأنه راجع إلَى ما قصصتما وهو المرئي في

رؤياهما أي بتأويل ما رأيتماه في المنام وقصصتماه عليَّ والضَّمير في مثله يجري مجرى اسم

الإشَارَة كأنه قيل بتأويل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت