بضم النون) وإنَّمَا لم يتعرض لسيدته بحسب الظَّاهر حيث لم يقل فاسأله ما بال النسوة التي
راودتني كرمًا ومراعاة للأدب، وهذا في مقابلة الإحسان أولى وأنسب. واعلم أن المرجوع إليه
سبع الخمس النسوة والعزيز وامرأته وأن المرئي في الواقعة سبع أشياء وحبسه في السجن
سبع سنين عَلَى ما هُوَ الصحيح فكان سنو الجدب سبعًا جزاء عَلَى سني مكثه في السجن
فتذكر لذلك والعقل يتحير فيما هنالك.
قوله: (حين قلن لي أطع مولاتك) حين قلن لي متعلق بـ كيدهن أطع مولاتك وفيه
إشَارَة إلَى أنهن لا يدعونه إلَى أنفسهن فكون إسناد الدعوة إليهن في قوله:(أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا
يَدْعُونَنِي)مَجَازًا راجح مختار عنده
قوله: (وفيه تعظيم لكيدهن) حيث أضاف علمه إلَى الله تَعَالَى وادعى أن علم كيدهن
منحصر في العلام الغيوب وإن كنه مكرهن غير مرجو الوصول وأن ما سبق من إخبار قطفير
بأن كيدهن عظيم من قبيل ما لا يدرك كله لا يترك كله عَلَى أن بين القائلين بون بعيد كما أن
بين الْقَوْلين فرق شديد، وفيه زيادة حيث وتشويق إلَى تعرف الحال فهو عَلَى هذا تتميم لقوله
فاسأله ما بال النسوة لنكتة التشويق الْمَذْكُور كذا قيل. لكن في شرح التلخيص شرط كون
التتميم عدم كونه جملة مستقلة، إلا أن يقال إنه عبارة عَمَّا يتم الْمَعْنَى الْمُرَاد بدونه سواء كان
جملة مستقلة أو لا لكن العلامة زيفه في الشرح الْمَذْكُور ثم قيل والكيد عَلَى هذا ما كذبه به.
قوله: (والاستشهاد بعلم الله عليه وعلى أنه بريء مما قرف به) كأنه قيل احمله عَلَى
التعريف ليتبين له براءة ساحتي فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى يعلم أن ذلك كيدًا منهن وإذا كان كيدًا فلا
محالة كان بريئاً فعلى هذا يكون تذييلًا لاشتمال ما هُوَ المقصود من السؤال وهو براءته عليه
السلام كأنه قال فاسأله لأني بريء وليس لي مبالاة وخوف فإنَّ اللَّهَ شاهدي عَلَى ذلك وحِينَئِذٍ
لا تعظيم كيدهن وإن كان عظيمًا والكيد عَلَى هذا بمعنى الْحَديث والجدل كما قيل.
قوله: (والوعيد لهن عَلَى كيدهن) بأن الله تَعَالَى ينتقم منهن، فعلى هذا الاحتمال يكون
حثًا للملك عَلَى الغضب والانتقام ليتلاءم الْكَلَام وإلا فلا وجه لتعرض الوعيد حين سؤال
الملك لكن لا يوافق علمه وكرمه عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَلَا [تَرَى] أنه اقتصر عَلَى ذكر قطع أيديهن ولم
يتعرض لمراودتهن في وجه، ولقولهن أطع مولاتك فالأحسن الْمَعْنَى الأول ثم الوجه الثاني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
التعرض وهو ما صنعت به بل طلب لسؤال عن شيء يعرف منه أنه بريء من التهمة وأن سيدته
اتهمته ظلمًا وبهتته بهتانًا.
قوله: وفيه تعظيم كيدهن حيث أُريد أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا الله لبعد غوره.
قوله: والاستشهاد بعلم أنه عليه. أي عَلَى كيدهن لدلالة الآية عَلَى أنهن كدنه وأنه بريء مما
قذف به. أي مما اتهم به من قولهم فلان قذفني أي هو الذي اتهمني والاستشهاد بعلم الله عَلَى
كيدهن أن تعلق علم اللَّه بوجود شيء في الخارج يلزمه أن يكون ذلك الشيء واقعًا متحققًا فيه ومن
ذلك لو قال القائل الله يعلم أنه كذا وهو ليس كذا يكفر.