والمستقبل انتهى. فاتضح حسن جمع الآن مع الْمَاضي والآن متعلق بـ (حَصْحَصَ) قد مَرَّ
للحصر وحَصْحَصَ معناه ظهر بعد خفاء كما قاله الخليل وهو من الحصة أي بانت حصة
الحق من حصة الباطل فظهر وجه اختيار حَصْحَصَ عَلَى ظهور وهذا الْمَعْنَى أنسب بالمقام
وأحْرى بالتقديم للتنبيه عَلَى المرام. وقيل معناه ثبت من حَصْحَصَ البعير إذا ألقى مباركه
ليناخ فيثبت وهذا الْمَعْنَى رَجَّحَ الْمُصَنّف مع أن الظهور أمس بالمقام، إلا أن يقال الثبوت
مستلزم للظهور .
قوله:(قال:
فَحَصْحَصَ فِي صُمَ الصفَا ثَفَنَاتِه ... وَنَاءَ بِسَلْمَى نَوأَة ثُمَّ صَمَّمَا
أو ظهر من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه. وقرئ على البناء
للمَفْعُول)قال أي حميد بن نور الهلالي الضَّمير المستتر في حَصْحَصَ للبعير الصفا اسم
موضع. وقيل الصفا الحجارة لا اسم مَوْضع كما توهم وهذا غريب. والصم جمع أصم وهي
الحجر الصلب المصمت ثغنات البعير. [مباركه] وهي بفتح الميم جمع مبرك وهو ما يبرك به
ويلصق بالْأَرْض وهي خمس الصدر والركبتان والرجلان، وأما المبارك في كلام الْمُصَنّف إذا
ألقى مباركه فهي المَوْضع الذي يناخ فيه من الْأَرْض. وناء أي نهض وقام والباء في بسلمى
للتعدية وهي اسم محبوبته ثم صمما أي مضى في سبيله. وصمم في السير وغيره مضى يعني
أن سلمى ركبت عليه وقام بها ومضى في سبيله وألف صمم للإشباع لرعاية الوزن، والْمُرَاد
ليس بخبر بل إنشاء التحزن عَلَى فراق محبوبته مثل قوله:
هواي مع الركب اليماني مصعد
وَقُرئَ عَلَى البناء للمَفْعُول. وفي الكَشَّاف وَقُرئَ حُصْحِصَ عَلَى البناء للمَفْعُول وهو
من حَصْحَصَ البعير إذا ألقى ثغناته للإناخة قال فحَصْحَصَ في صم الصفاء الخ. انتهى. فقول
الْمُصَنّف فثبت واستقر من حَصْحَصَ البعير الخ. مع أنه في عدد بيان معنى حَصْحَصَ المبنى
للفاعل بقرينة المقابلة لا يخلو عن إشكال واضطراب وإن كان معنى القراءة عَلَى البناء
للفاعل ما ذكره فما معنى القراءة على البناء للمَفْعُول وأي شيء اشتق، فالأولى أن يقدم ما
أخَّره ثم أن يقول وَقُرئَ عَلَى البناء للمَفْعُول وهو من حَصْحَصَ البعير كما في الكَشَّاف .
قوله: (أنا راودته عن نفسه) تقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي للقصر قوله:(وَإِنَّهُ
لَمِنَ الصَّادِقِينَ)تأكيد للقصر وإيراد أن واللام مع اسمية الْجُمْلَة لكمال العناية
في شأنه وإفادة أنها قالت عن صدق وصواب ولم تقل وإنه لصادق إشَارَة إلَى طريق برهاني .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فحَصْحَصَ. الضَّمير فيه للبعير ثَفَنَات البعير. مباركه جمع ثفنة وهي ما يلي الْأَرْض من
ذوات الأربع إذا بركت وهي خمس الكلكل والركبتان والرجلان والصم حجر صلب مصمته. والصفا
بالقصر جمع صفاة وهي الصخرة الملساء وناء الجمل بفلان إذا نهض به منتقلًا صمم مضى في
سيره الْمَعْنَى فاسقر وثبت البعير في حجر الصفا عَلَى مباركه [وَنَاءَ بِسَلْمَى نَوأَة ثُمَّ صَمَّمَا] .