قوله:(فاقترعوا فأصابت شمعون. وقيل كان يوسف يعطي لكل نفر حملًا
فسألوه حملًا زائدًا لأخ لهم من أبيهم)فاقترعوا أي فعلوا القرعة إما بإشارته عَلَيْهِ السَّلَامُ أو
من تلقاء أنفسهم فأصابت شِمعون بكسر الشين وكان أحسنهم رأيًا كما في الكَشَّاف .
قوله: (فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم) فخلوا عنده شمعون كما هُوَ
الظَّاهر وهذا الشرط واضح عَلَى تقدير أن يعطيه حملًا زائدًا، وأما عَلَى الأول فأخذ الرهينة
وفعل القرعة لا يعرف له وجه إذ بمجرد قولهم إن لنا أخًا من الأب لا يقتضي ذلك .
قوله: (أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ) أتمه) أكد الْكَلَام بإيراد الْجُمْلَة الاسمية وكلمة
أنَّ للمُبَالَغَة في وقوع مضمونه وعدم تخلفه وأحال إلَى علمهم لدلالة الحال الْمَاضية عَلَى
الحالة الراهنة وإلا فعلمهم بالإيقان الْمَاضي لا بإتمام المستقبل. وصيغة الْمُضَارِع لإفادة
الاسْتمْرَار التجددي فإن الْجُمْلَة الاسمية التي خبرها فعل مضارع لا تفيد الاسْتمْرَار الدوامي
بل تفيد الاسْتمْرَار التجددي كما أنه هُوَ المستحسن هنا كما لا يخفى .
قوله: (وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) عطف عَلَى ( [أُوفِي] الْكَيْلَ) ومن جملة خبر أن فيفيد
التَّأْكيد والمُبَالَغَة عَلَى وجه [التأكيد] ثم الْمُرَاد به لا التمدح بل الترغيب عَلَى إتيان أخيهم
وعن هذا قال: (فإن لم تأتوني به) الآية.
قوله: (للضيف والمضيفين لهم) للضيف متعلق بالمنزلين والمضيفين لهم تفسير
للمنزلين. فلو قال والمضيفين للضيف لكان أخصر وأبعد من الاشتباه. وفيه بيان الْمُرَاد
بالْإنْزَال وأنه بمعنى الضيافة والإطعام لا مطلق الْإنْزَال والإسكان .
قوله: (وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم) بيان كونه غير المنزلين .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ(60)
قوله: (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ) الفاء للجزاء. والْمَعْنَى إذا كان الأمر كَذَلكَ فإن لم تأتوني
به من قبيل (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) أي أني مع كوني أتم العطاء وبذل
الكيل والندى أخبركم أنكم محرومون من الكيل عندي إن لم تؤتوني به. وعندي إنما قيده به
للتحريض عَلَى إسعاف المسئول ألا فلا كيل لهم مُطْلَقًا، وَأَيْضًا إذا لم يكن لهم كيل عنده
فعدم كيل لهم عند غيره بالطريق الأولى .
قوله: (ولا تقربون) أي لا تقربوني ولا تدخلوا دياري) ولا تقربون إقناط كلي من
الكيل فإن مقدمة الكيل وهو الدخول في ديار الملك إذا منعوا منه فما ظنك بالكيل الذي
يكون لو كان بالقرب والدخول .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فأصابت شمعون. أي فأصابت القرعة شمعون فالضَّمير في أصابت عائد إلَى [القرعة]
دل عليها اقترعوا فليس إضمارًا قبل الذكر لذكرها حكمًا وذهنًا بدلالة القرينة. قوله يعطي كل
نفر حِملًا بالكسر .