الذي ينبئ سماحة الملك وفرط إكرامنا ولا تزيد مضارع من التزيد عَلَى وزن التفعل وفي
نسخة لا تزيد عَلَى أنه مصدر منه مبنى مع لا كذا قيل. ونسخة مضارع تحتمل أن تكون من
الثلاثي وليست بمختصة بالتفعل بخلاف المصدر .
قوله: (وَقُرئَ ما تبغي عَلَى الخطاب) أي لأبيهم يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (أي أيُّ شيء تطلب) فما استفهامية والتَّعْبير بأي شيء هنا وماذا نطب
هناك للتفنن والاسْتفْهَام هنا أَيْضًا للإنكار كما هُوَ الظَّاهر، ويؤيد قول من قال إنه يجوز
أن يكون (ما) نافية .
قوله: (وراء هذا من الإحسان أو من الدليل عَلَى صدقنا) وقد أخبروه إحسان الملك
وحسن معاملتهم بكرة وأصيلا .
قوله:(اسْتئْنَاف موضح لقوله مَا نَبْغِي. [وَنَمِيرُ أَهْلَنا] معطوف على محذوف أي ردت إلينا فنستظهر
بها ونمير أهلنا بالرجوع إلى الملك. [وَنَحْفَظُ أَخانا] عن المخاوف في ذهابنا وإيابنا. [وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ] وسق بعير باستصحاب
أخينا، هذا إذا كانت مَا استفهامية فأما إذا كانت نافية احتمل ذلك واحتمل أن أن تكون الجمل
معطوفة على مَا نَبْغِي، أي لا نبغي فيما نقول وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا) ما نبغي عَلَى جميع
الاحتمالات السابقة فيما نبغي، وكذا جملة مُسْتَأْنَفَة تجري مجرى العلة في قراءة الخطاب .
قوله:(أي مكيل قليل لا يكفينا، استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى
الملك)استقلوا ما كيل لهم أَشَارَ إلَى أنه من كلام الإخوة لأن الْكَلَام مسوق لبيان مقالاتهم
واستقلالهم مفهوم من الوصف باليسير أي القليل حمل الكيل عَلَى ما كيل من الطعام
فاليسير ليس بمقابل بالعسير لعدم اتصاف المكيل له فهو مقابل للكثير أي إنه غير كاف لنا
فمست الحاجة إلَى الرجوع إلَى الملك وأخذ ما يكفينا وذلك لا يحصل بدون استصحاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لا نبغي هذا عَلَى حمل ما في (ما نبغي) عَلَى النفي عَلَى
الاسْتفْهَام كما في الوجه الأول، فالْمَعْنَى عَلَى هذا لا نكذب فيما نقول. وكانوا قَالُوا له إنا قدمنا عَلَى
خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة، أو لا [نبغي] شَيْئًا وراء ما فعل بنا من الإحسان. فإذا فسر ما نبغي بلا
نكذب يكون قوله (هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ [إِلَيْنَا] ) بيانًا له، وأما قوله(وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ
بَعِيرٍ)يصلح بيانًا له أَيْضًا إذا أريد به الصدق في التجهيز، وأما إذا فسر ما نبغي بأنا
لا نطلب شَيْئًا زائدًا عَلَى ما حمل لنا فمن الظَّاهر أن الجمل الْمَذْكُورة بعده بيان له.
قوله: هذا إذا كانت ما استفهامة. أي هذا الوجه وهو أن يكون قوله (هذه بضاعتنا) اسْتئْنَافًا فإذا
كانت ما استفهامية بمعنى أي شيء نطلب وراء هذا الإحسان فيكون هذا الاسْتئْنَاف موضحًا ومبينًا
لقوله: (ما نبغي) وأما إذا كانت (ما) نافية فقوله (هذه بضاعتنا) يحتمل الاسْتئْنَاف
ويحتمل هُوَ وما بعده من الجمل الثلاث مَعْطُوفة عَلَى (ما نبغي) .
قوله: استقلوا ما كيل لهم. أي عدوا ما كيل لهم من قبل السلطان شيئاً قليلًا واستقلالهم هذا
إنما هُوَ بالنظر إلَى فضله وكرمه الكامل، وإلا فما كيل لهم كيل وافٍ بل هُوَ عطاء محض لما أنه رد
إليهم بضاعتهم مع رحَالهم تكريمًا لهم وإنعامًا .