فهرس الكتاب

الصفحة 5247 من 10841

أي ما أطلب إلا فعلك. [فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ عهدهم. قالَ اللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ من طلب الموثق وإتيانه)] كقولهم أقسمت باللَّه الخ. قال ابن

هشام إذا وقع بعد إلا فعل قصد من لفظه اسم يكون هُوَ المستثنى في الْمَعْنَى فقال سيبَوَيْه

مصدر وقال المبرد اسم مُشْتَق والأول أولى لقوة دلالة الْفعْل عَلَى مصدره بالاشْتقَاق فإن

كان قبل إلا نفي ظَاهر. فالْكَلَام عَلَى ظاهره وإن كان إثباتًا يؤول بالنفي لأنه استثناء مفرغ لا

يكون إلا بعد النفي ليفيد مثال الأول: ما يقوم زيد إلا ضحك وما يقوم إلا بكى. تقديره عند

سيبَوَيْه ما يقوم عَلَى حال إلا ضحك وعند المبرد ما يقوم إلا ضاحكًا. والْمَعْنَى عليهما واحد

ومثال الثاني نشدتك الله إلا فعلت وأقسمت عليك إلا فعلت أي ما أطلب وما أسألك إلا

فعلك لأن نشد بمعنى سأل وطلب ومثله في التأويل(لَتَأْتُنَّنِي بِهِ[إِلَّا أَنْ

يُحَاطَ بِكُمْ]) أي لا تمنعن من الإتيان به لعلة من العلل إلا لعلة الإحاطة أو في كل زمان من

الأزمان الإحاطة فهو استثناء من عام إما عامًا في العلل أو الأحوال والاستثناء الذي كَذَلكَ

لا يكون إلا في النفي لفظًا أو حكمًا. وقال أين يعيش إنما جاز وقوع فعلت في قولك أنشدك

الله من حيث إنه كان دالًا عَلَى مصدر كأنهم قَالُوا: ما أسألك إلا فعلك ونظيره قوله وقَالُوا ما

نشاء فقلت الهواء إذا وقع الْفعْل موقع المصدر لدلالته عليه، وعلل الأخفش وقوع الْفعْل بعد

الإبانة كلام في معنى الشرط فأشبه الشرط فلذا وقع بعده الْفعْل ألا ترى أن معنى لا يصيبهم

[ظمأ] إلا كُتب لهم إن أصابهم ذلك كتب لهم كذا قيل. وكذا قال المحقق التفتازاني في شرح

التلخيص وكثيرًا ما يقع الحال بعد إلا ماضيًا مجردًا عن قد والواو نحو ما أتيته إلا أتاني

وفي الْحَديث"ما أيس الشَّيْطَان من بني آدم إلا أتاهم من قبل النساء"وذلك لأنه قصد لزوم

تعقيب مضمون ما بعد إلا لما قبلها فأشبه الشرط والْجَزَاء، وفي كلام ابن هشام إشَارَة إلَى أن

قوله: (إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) في صورة كون الْمَعْنَى لا تمنعن من الإتيان به

على كل حال إلا حال الإحاطة بكم حال مصطلح حيث قال بعد بيان معنى ما يقوم زيد إلا

ضحك ومثله في التأويل (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) الخ. وأَيْضًا جعل

هذا الْمَعْنَى مقابلًا معنى في كل زمان الأزمان في كلام كثير من العظماء والفاضل المحشي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يكون استثناء من أعم العام. والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده فلا بد من تأويله

بالنفي ونظيره من الْإثْبَات المتناول بالنفي قولهم: أقسمت بالله إلا فعلت ولما فعلت تريد ما أطلب

منك إلا الْفعْل فإن قولهم إلا فعلت استثناء مفرغ من أعم العام التقدير أقسمت باللَّه أن لا تفعل

شَيْئًا من الأشياء إلا أن تفعل هذا الشيء، وكَذَلكَ لما فعلت فإن لما فيه بمعنى إلا كما في قوله

تَعَالَى: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) أي إلا عليها حافظ. قال صاحب الانتصاف:

إنما اختص قوله: (لتأتنني به) بالنفي لأن الْمُسْتَثْنَى منه مسكوت عنه والنفي عام

إذ يلزم من نفي الْإثْبَات نفي عوارضه، فكأنها مكررة بخلاف الْإثْبَات فإنه لا إشعار له بعموم

الأحوال فلا توقف له إلا عَلَى أحدها. ولقد صدق القائل: البلاء موكل عَلَى المنطق. قال يَعْقُوب عليه

السلام (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) فقَالُوا أكله الذئب وقال (إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) .

فأحيط بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت