فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 10841

قوله: (أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك) بأن أمر أو مكن التدبير بدين يَعْقُوب

وأنى له ذلك كقوله [ (وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) ] .

قوله: (فالاستثناء من أعم الأحوال) أي ما كان ليأخذه في حال من الأحوال إلا في حال

مشيئة الله تَعَالَى وقد مَرَّ الْكَلَام فيه في قوله (إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) الآية.

قوله: (ويجوز أن يكون منقطعًا أي لكن أخذه له بمشيئة الله تَعَالَى وإذنه) والحال أن

ذلك الأخذ لم يكن عَلَى دين الملك، وهذا إشَارَة إلَى حاصل الْمَعْنَى وإلا فحق العبارة هكذا

أي لكن مشيئة اللَّه تَعَالَى سبب للأخذ الْمَذْكُور فحاصله ما ذكره الْمُصَنّف وعطف الإذن

عليه ؛ إذ المشيئة سبب للإذن في مثل هذا المقام .

قوله: (بالعلم كما رفعنا درجته) بالعلم قيده به ؛ إذ الْكَلَام في أنه تَعَالَى رفع درجة

يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى إخوته بالعلم وسائر الْكَمَالات، وعن هذا قال الْمُصَنّف كما رفعنا

درجته ولم يقيده بالعلم للتعميم إلَى يائر الفضائل والخصائل .

قوله: (أرفع درجة منه) أي علمًا أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالفوقية المعنوية. وحاصله

أنه أعلم منه إما بالنظر إلَى جميع العلوم أو بالنظر إلَى بَعْضٍ الفنون. فكم من شخص

يكون أعلم من غيره في فن ويكون ذلك الغير أعلم منه في فن آخر. والنظم الجليل

ينتظم كلا الاعتبارين .

قوله: (واحتج به من زعم أنه تَعَالَى عالم بذاته) لا بصفة زائدة عَلَى ذاته وهم

المعتزلة وقد استقصي الْكَلَام فيه في علم الْكَلَام .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فالاستثناء من أعم الأحوال. والْمَعْنَى ما كان يُوسُف ليأخذ أخاه في دين الملك عَلَى

حال من الأحوال إلا عَلَى حال أن يحمل ذلك الحكم حكم الملك. هذا عَلَى أن يكون الاستثناء

متصلًا، ويجوز أن يكون منقطعًا وإلا بمعنى لكن والتقدير (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) لكنه

أخذ بمشيئة الله هذا عَلَى أن يقدر الجار قبل أن في (أن يشاء الله) وإذا كان إلا

بمعنى لكن يكون التقدير لكن بأن يشاء الله فيؤول الْمَعْنَى إلَى لكنه أخذه بمشيئة الله، ويجوز أن

بقدر وقت مضاف إلا أن يشاء الله عَلَى تقديري اتصال الاستثناء وانقطاعه فيكون الْمَعْنَى عَلَى

الاتصال ما كان ليأخذ أخاه في وقت من الأوقات إلا وقت مشيئة الله أخذه، وعلى الانقطاع ما كان

ليأخذ أخاه لكنه أخذه وقت مشيئة اللَّه أخذه .

قوله: قرئ (دَرَجاتٍ) بالتنوين قال أبو البقاء: من عَلَى هذا مَفْعُول(نرفع

درجات)ظرف أو حرف الجر مَحْذُوف أي إلَى الدرجات. أقول: يجوز أن يكون

درجات مَفْعُول نرفع والجار مَحْذُوف في من أي نرفع درجات لمن نشاء .

قوله: أرفع درجة منه. أرفع رفع عَلَى أنه صفة عليم أي عليم هُوَ أرفع درجة من كل ذي علم

هو أحط درجة من درجة ذلك العليم الذي فوقه .

قوله: واحتج به من زعم أنه تَعَالَى عالم بذاته كالمعتزلة والفلاسفة. وجه الاحتجاج أن

الْإضَافَة تنبئ عن المغايرة بين الْمُضَاف والْمُضَاف إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت