فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 10841

معين لكثرة جريه عليه وخرج بذلك عن الوصفية في الْجُمْلَة لا بالكلية مثل اسم الزمان

والمكان؛ إذ أصل الصّفَة أن توضع لمعنى قائم لذات مبهمة غير معينة وأسماء الزمان

والمكان موضوعان لذات معينة في الْجُمْلَة وهو الزمان والمكان وقد تكون تلك الغلبة عَلَى

مَوْصُوف غير معين بحَيْثُ خرج عن الوصفية بالكلية كالأبطح فلا يجري عَلَى الْمَوْصُوف

أصلًا ويحمل عَلَى هذا قول الرضي الغلبة تَخْصيص اللَّفْظ ببعض ما وضع له فلا يخرج بها

عن مطلق الوصف بل عن الوصف العام فلا يطلق عَلَى كل ما وضع له ولا يتبع الْمَوْصُوف

فلا يقال قيد أدهم وبين سره قدس سره في حواشيه عليه أن خصوصية الْمَوْصُوف صارت

بالغلبة داخلة في مفهوم الوصف مع ملاحظة اتصافه بمفهوم المُشْتَق منه فلا يصح عَلَى غيره

ولا عَلَى عينه أَيْضًا؛ إذ يصبر معنى أدهم قيد فيه دهمة. والحاصل أن بالغلبة إن كانت بمنزلة

الأسماء الجامدة بسَبَب قوة الغلبة يمتنع إجراؤها عَلَى الْمَوْصُوف وإلا فلا يمتنع وما نحن

فيه من قبيل الثاني لصحة إجرائها عَلَى الْمَوْصُوف كما مَرَّ مثاله وهذا أولى مما قيل إن

السيد السند جوز هنا ذكر الْمَوْصُوف مع كون الكلمة مترقبة إلَى الاسمية فينا في ما ذكره

في تلك الحاشية ويمكن التفصي عنه بأن الترقي إلَى الاسمية لا ينافي اسْتعْمَاله عَلَى وجه

الوصفية أحيانًا انتهى؛ إذ كون الوصف مترقبًا إلَى الاسمية يعلم باسْتعْمَاله بلا مَوْصُوف مثل

الأسماء الجامدة، وأما إذا استعمل مع إجرائه عَلَى الْمَوْصُوف ولو أحيانًا يكون من قبيل

الوصف الذي هُوَ لا يخرج بالغلبة عن الوصفية إلَى الاسمية بالكلية لا من الوصف الذي

هو صار بالغلبة بمنزلة الاسم وبهذا هُوَ الأنسب لامتياز أحد الوصفين الغالبين عن الآخر

ولو صرح بصحة ذكر الْمَوْصُوف مع الوصف الغالب المترقي بالغلبة إلَى كونه بمنزلة الاسم

الجامد لكان الحمل عَلَى أنه للمُبَالَغَة في كون الغلبة قوية كان الوصف بها أن يكون بمنزلة

الاسم الجامد أولى من الْقَوْل بأن الترقي إلَى الاسمية لا ينافي اسْتعْمَاله عَلَى وجه الوصفية

أحيانًا فإنه حِينَئِذٍ بأي طريق يمتاز أحد الوصفين الغلبين عن الآخر وقلة الاسْتعْمَال وكثرته

لا يجدي نفعًا في الفرق لانتفاء الاستقراء التام.

قوله: (وعن نافع أنه خففها بحذف الهمزة وإلقاء حركتها عَلَى اللام) الخخفيف هنا

نقل حركة الهمزة إلَى الساكن قبلها وإسقاطها وهو نوع من أنواع تخفيف الهمزة والمفردة

وهو لغة لبعض العرب والتَّفْصيل في الشافية وشروحها وهذه رواية عن ورش ولعل

الْمُصَنّف ظفر بروايته عن نافع.

قوله: (وَقُرئَ يؤقنون بقلب الواو همزة لضم ما قبلها إجراء لها مجرى المضمومة)

الواو إذا ضمت ضمة غير عارضة يجوز إبدالها همزة مطردة كما (في وجوه ووقتت) جمع

وجه أبدلت الواو همزة فقيل أجوه فالواو هنا لَيسَ بمضموم فالوجه في إبدالها همزة

لمجاورتها للمضموم أعطيت حكمه وهو من أحكام الجوار وهذا كثير مثل كسر الدال في

الْحَمْدُ للَّه وضم اللام في للَّه كما نقل عن ابن جني في كتاب الخصائص.

قوله: (ونظيره) أي نظير إجراء الواو وما قبلها مجرى الواو المضمومة نفسها لحكم

الجوار قول الشاعر وهو جرير مدح بها مُوسَى وجعدة أبناء بالكرم الاشتهار به. وقيل البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت