فهرس الكتاب

الصفحة 5354 من 10841

اختاره هنا هُوَ الْمُنَاسب لما بعده كما [سيتضح] ولما قبله أيضًا. (قل أفاتخذتم) أي أعلمتم

ذلك فاتخذتم بالهمزة للإنكار بالنظر إلَى الْمَعْطُوف دون الْمَعْطُوف عليه من دونه قدم عَلَى

الْمَفْعُول الصريح إذ المنكر اتخاذ الولي من دونه لا اتخاذه مُطْلَقًا.

قوله: (ثم ألزمهم بذلك) أي بالعلم بأن ربهما الله إتيانه بـ ثم إشَارَة إلَى أنه لو عطف

لكان حقه أن يعطف بـ ثم كما قيل لعل وجهه أن الإلزام متراخ زمانًا ولو قيل إنه لو عطف

لكان حقه أن يعطف بالفاء نظرًا إلَى ابتدائه لم يبعد.

قوله: (إن اتخاذهم) أي في إن اتخاذهم (منكر) أي الهمزة للإنكار الواقعي. قوله

(بعيد عن مقتضى العقل) إشَارَة إلَى وجه إنكاره بعد وقوعه وفيه تنبيه عَلَى أنهم ليسوا من

العقلاء. قال الفاضل المحشي فيه إشَارَة إلَى أن الفاء للاستبعاد لا للسببية كما في الكَشَّاف

لعدم ظهور سببية علمهم بالإشراك انتهى. كون الفاء للاستبعاد خبر مُتَعَارَف بل قوله بعيد

إشَارَة إلَى علة إنكار الواقع كما أشرنا. وما وقع في الكَشَّاف بالنظر إلَى جعلهم علمهم سببًا

للإشراك أنه سبب في نفسه للتوحيد. وهذا كثير في النظم الجليل فإن هذا أبلغ في التوبيخ

والتهديد، ولو قال إن ترتيب اتخاذهم عَلَى علمهم منكر للإشَارَة إلَى معنى الفاء لكان أولى.

قوله: (لا بقدرون) الملك التصرف في الأعيان المملوكة وقد يطلق عَلَى التمكن منه

والقدرة كما نقل عن الرَّاغب (عَلَى أن يجلبوا إليها نفعًا) .

قوله: (أو يدفعوا عنها ضرا) كلمة (أو) للإشَارَة إلَى نفي كل واحد منهما لا المجموع

من حيث المجموع، ولذا زيد (لا) في نفع ولا ضر التعرض للدفع ليفيد الْكَلَام فَائدَة؛ إذ ضر

الشيء في نفسه غير متوقع فاعتبر تقدير الْمُضَاف (فَكَيْفَ يستطيعون) أي أن الْكَلَام مسوق

لنفي نفعهم وضرهم لعابديهم لكن اخْتيرَ ما في النظم ليكون من قبيل إيراد الشيء ببرهانه.

قوله: (إنفاع الغير) اعترض عليه لفظ الإنفاع من النفع لم يذكر في كتب اللغة ولم

يسمع عن العرب وقد استعمله الْمُصَنّف في غير هذا المحل كسورة الجن وهو خطأ انتهى.

وحسن الظن بالْمُصَنّف أنه اطلع عليه فاستعمل بناء عَلَى أن الإفعال والثلاثي قد يتحدان

معنى. وفي بعض النسخ إيقاع الغير أي النفع ولا غبار حِينَئِذٍ (ودفع الضر عنه) .

قوله: (وهو دليل ثان عَلَى ضلالهم) والدليل الأول ما يفهم من قوله:(والَّذينَ يدعون من

دونه)أو ما يفهم منه ومن قوله: (قل أفاتخذتم من دونه أولياء) .

أَيْضًا (وفساد رأيهم) وأن قوله (في اتخاذهم أولياء) لا يأبى عنه وإن لم يلائمه.

قوله: (رجاء أن يشفعوا لهم) لقولهم: (هَؤُلَاء شفعاؤنا عند الله) (قل

هل يستوي الأعمى والبصير)اسْتئْنَاف بياني جواب لقوله أي شيء. أقول: في تصوير اتخاذهم

القبيح بالصورة المحسوسة ولذا ترك العطف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو دليل ثانٍ عَلَى ضلالهم. والدليل الأول وهو قوله عز وجل:(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ

دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ)الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت