قوله: (إشَارَة بدوام السلامة) بناء عَلَى أنه حمل سلام عليكم عَلَى الإخبار ؛ إذ البشارة
هو الخبر السار ؛ إذ لا معنى للدعاء بالسلامة في دار السلامة، ولذا ترك قول الكَشَّاف أو
مسلمين واختار قوله الأول. قوله بدوام السلامة مُسْتَفَاد من الْجُمْلَة الاسمية بمعونة المقام .
قوله: (متعلق بـ عليكم) لأنه ظرف مُسْتَقرّ نائبًا عن عامله سلام نازل وارد عليكم عَلَى
الدوام بما صبرتم .
قوله: (أو بمَحْذُوف) متعلق أي (أي هذا بما صبرتم لا بـ سلام) فيكون خبرًا له أي هذا
الثواب حاصل بسبب صبركم أو بدل ما احتملتم من مشاق التكاليف عَلَى أن (ما) مصدرية
والباء إما سببية لأن الْأَعْمَال الصالحة والكف عن المعاصي المهلكة سبب عادي أو سبب
بمقتضى الوعد للمثوبات وأنواع الكرامات، أو بدلية فإن الباء تكون للبدلية، كَمَا صَرَّحَ به في
مغني اللبيب وأشير إليه هنا في الكَشَّاف وهو معنى مغاير للمقابلة .
قوله: (فإن الخبر فاصل والباء للسببية أو للبدلية) ولا يفصل بين المصدر ومعموله
بالخبر لأنه أجنبي. وفيه خلاف بين النحاة جوزه بعض ومنعه آخرون والْمُصَنّف اختار عدم
الجواز لمتانة دليله وهو أن المصدر مأول بأن مع الْفعْل وفيه لا يجوز ذلك وكذا في
المصدر المأول به. والقائلون بالجواز أجابوا بأن كل مأول بشيء لا يثبت له جميع أحكامه
انتهى. وهذا كما ترى .
قوله: (وَقُرئَ «فَنَعْمَ» بفتح النون وسكون العين) وهي من القراءة الشاذة .
قوله: (والأصل نعم فسكن العين بنقل كسرتها إلى الفاء وبغيره) من باب علم لأنه
فعل والْفعْل لا يكون عينه ساكنًا في الأصل لكن سكن العين روما للتخفيف لكثرة اسْتعْمَاله
وبعد السكون نقل كسرتها إلَى الفاء بعد حذف حركتها وهو الفتح فصار نِعْم بكسر النون
وسكون العين وهو قراءة الْجُمْهُور أو بعد السكون لم ينقل كسرة العين إلَى الفاء بل لقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بشارة بدوام السلام. بشارة نصب عَلَى العلة من قائلين، ومعنى الدوام مُسْتَفَاد من اسمية
الْجُمْلَة. قوله متعلق بـ عليكم أي الباء في (بما صبرتم) متعلق بما يعلق به عليكم وهو معنى الاستقرار
أو الحصول والثبوت .
قوله: أو بمَحْذُوف أي أو متعلق بمتعلق مَحْذُوف هُوَ وما يتعلق به خبر لمبتدأ مَحْذُوف أي
هذا بما صبرتم أي هذا الفوز أو هذا المقام أو الثواب حاصل لكم بما صبرتم .
قوله: فإن الخبر فاصل. يعني أن سلام مصدر والمصدر ضعيف في العمل لا يعمل بالفصل
وجوز صاحب الكَشَّاف تعلقه بـ سلام قَالَ أي نسلم عليكم ونكرمكم [بصبركم] .
قوله: والباء للسببية أو البدلية. الْمَعْنَى بسَبَب صبركم أو بدل صبركم. قوله والأصل نعم مثل
علم.
قوله: وبغيره. أي وقرئ بغير فتح النون أي بالكسر والضم والنعم بالضم خلاف البؤس يقال
يوم نعم ويوم بؤس .