قوله: (أسرعتم إجابتي) الإسراع مُسْتَفَاد من الفاء لإفادته التعقيب والأولى أسرعتم
استجابتي للفرق الذي ذكره في أواخر سورة آل عمران فقول من قال إن السرعة مُسْتَفَادة من
السين فإنها وإن كانت بمعنى الإجابة لكنه عند من التجريد وأنهم كأنهم طلبوا ذلك من
أنفسهم فيقتضي ذلك السرعة ذهول من ذلك الفرق الذي قرره في السُّورَة الْمَذْكُورة .
قوله: (بوسوستي فإن من صرح بالعداوة لا يلام بأمثال ذلك) أي أني صرحت
عداوتي إياكم بقولي: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) الآية. وقولي:
(لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ولأن مجرد الوسوسة بكونه
غير ملجئ لايلام عليه .
قوله: (حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم) ربكم وخالقكم
المنعم عليكم مع قدرتكم عَلَى أن الإطاعة والإنابة بالكسب مع الإرادة فمنشأ اللوم صادر
منكم (ولوموا أنفسكم) حين لا ينفع اللوم والندامة .
قوله:(واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك عَلَى استقلال العبد بأفعاله، وليس فيها ما يدل
عليه)وقد بين طريق الاحتجاج الزَّمَخْشَريّ واشتغل فيه بما لا يخفى عَلَى الغبي [والذكي] .
قوله:(إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله وهو الكسب الذي
يقوله أصحابنا)لا التأثير ؛ إذ فعل العبد مقدور الله تَعَالَى بجهة الإيجاد ومقدور العبد لطريق
الكسب الذي يقوله أصحابناء
قوله: (ما أنا بمصرخكم) مثل هذا الْكَلَام يفيد القصر ولا حسن له هنا فتقديم المبتدأ
على الخبر المُشْتَق لمجرد التقوية أو يقال يصح الحصر فإنه تَعَالَى له أن يغيثهم ويغفر لهم
لكن الوعد لعدم مغفرة الشرك جعله ممتنعًا فلا امتناع فيه لذاته فيصح القصر بالنسبة إلَى
إمكانه الذاتي، وكذا الْكَلَام في (وما أنتم بمصرخي) وإلَى بَعْض ما ذكرنا أشار المص في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أسرعتم إجابتي. معنى الإسراع مستفاد من صيغة الاستجابة الموضوعة للطلب فإن
الإسراع في الشيء إنما هُوَ لكونه مطلوبا فالإسراع من لوازم الطلب. أجاب واستجاب كلاهما
بمعنى غير أن في الاستجابة معنى الطلب فكان اختيار لفظ الاستجابة عَلَى الإجابة لأجل أن
المجاب فيه أمر مطلوب منهم عند الطالب .
قوله: وليس فيها ما يدل عليه نفي الصحة احتجاج المعتزلة بهذه الآية عَلَى مذهبهم من أن
العبد مستقل في فعله وأن فعله بإيجاده وخلقه. وحاصله أنه يكفي في إسناد الْفعْل إلَى العبد مجرد
كسبه له فلا يستدل بنسبة الْفعْل إلَى العبد عَلَى أن العبد خالق ذلك الْفعْل وموجده من العدم فقوله
هذا دفع لما قال صاحب الكَشَّاف في هذا المقام هذا دليل عَلَى أن الإنسان هُوَ الذي يختار الشقاوة
أو السعادة ويحصلها لنفسه وليس من الله إلا التمكين ولا من الشيطان إلا التزيين ولو كان الأمر
كما تزعم المجبرة لقال فلا تلوموني ولا أنفسكم فإنَّ اللَّهَ قد قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه
وتقدير الدفع أن غاية هذا الاستدلال أن الشَّيْطَان أضاف اللوم إلَى أنفسهم ونحن نقول بموجبه لأن
العتاب والعقاب متوجهان إلَى المكلف بسَبَب كسبه ومباشرته .