فهرس الكتاب

الصفحة 5478 من 10841

المص أن الباء ليس بمتعلق بـ آمنوا وصلة له ؛ إذ ما تمكن في قُلُوبهمْ هُوَ المعتقدات ولا معنى

للإيمان بما تمكن في قُلُوبهمْ إلا أن يراد به الدوام .

قوله: (في الحياة الدُّنْيَا) مشعر بالدوام. وقيل جوزوا تعلقه بـ يُثَبِّتُ وبـ آمنوا فإذا تعلق

بـ آمنوا فالباء سببية، فالْمَعْنَى آمنوا بالتوحيد الخالص فوحدوه ونزهوه عَمَّا لا يليق وإذا تعلق

بـ يُثَبِّتُ فالْمَعْنَى ثبتهم بالبقاء عَلَى ذلك أو ثبتهم في سؤال القبر به انتهى. ولا يخفى أنه لا

يلائم تقرير المص وإذا تعلق بـ آمنوا عَلَى وجه ما ذكرنا وعلى هنا ذكره فمتعلق يُثَبِّتُ مَحْذُوف

أي عليه وإذا تعلق بـ يُثَبِّتُ فالباء بمعنى عَلَى كما أشار إليه القائل بقوله: ثبتهم بالبقاء عَلَى

ذلك. ثم الْمُرَاد بالْقَوْل الثابت هُوَ الكلمة الطيبة ذكرت صفتها العجيبة كما قيل هُوَ[ما

أعرب]عن حق. وقد مَرَّ أن الكلمة والْقَوْل عام للفظ. والْمَعْنَى جَميعًا لا يزلون من الزلل وهو

عدم قرار القدم في الْأَرْض واسْتُعيرَ هنا للتحول أي لا يتحولون عن اعتقادهم ومعتقداتهم

وإن أظهروا التحول بمقالاتهم كعمار رضي الله عنه .

قوله:(فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى عليهما السلام وجرجيس

وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود)افتتنوا أي ابتلوا بأنواع المحن في دينهم أي في

شأنه أو لأجله فالفاء بمعنى اللام كزكريا تركه أولى ؛ إذ ابتلاؤه مختلف بين العلماء ذكر في

البحر عن ابن إسحاق أن زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ مات موتًا ولم يقتل وجرجيس وشمعون

قصتهما مذكورة في حاشية مولانا سعدي والَّذينَ فتنهم أصحاب الأخدود عطف عَلَى زكريا

وقصته مشروحة في سورة البروج .

قوله: (فلا يتلعثمون) أي لا يتأخّرون ولا يتوقفون عن الْجَوَاب بعون الملك

الوهاب .

قوله: (إذا سألوا عن معتقدهم) فيه نوع رمز إلَى أن الْقَوْل الثابت هُوَ معتقدهم فهو

يؤيد ما ذكرنا وفي اختيار إذا مع الْمَاضي لطف في غاية الحسن والبهاء .

قوله: (في الموقف ولا يدهشهم أحوال يَوْم الْقيَامَة. روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجرجيس وجد في كل المبدأ المنسوب إلَى أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الكسائي

أنه قال إن جرجيس كان من الحواريين أصحاب عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وعلمه الله الاسم الذي يحيي به

الموتى وكان بأرض الموصل جبار بعد الصنم فدعاه جرجيس إلَى عبادة الله ونهاه عن عبادة الصنم

فأمر به فشد رجليه وبدنه ودعا بأمشاط من الحديد فشرح بها صدره وبدنه ثم صبت عليه ماء الملح

فصبره الله عليه ثم دعا بمسامير من حديد فسمر عينيه وأذنيه فصبره الله عليه ثم دعا بحوض من

نحاس فأوقد تحته حتى ابيض ثم ألقى عليه وأطبق رأسه [فجعله] الله بردًا وسلامًا وزاده حسنًا

وجمالًا ثم قطع إربًا فأحياه الله ودعاهم إلَى الله وأحيى الموتى فلم يؤمن الملك فأمر الله تَعَالَى أن

يعتزلهم وقلب بالمدينة فجعل عاليها سافلها .

قوله: فلا يتلعثمون. قال الْجَوْهَريُّ: تلعثم الرجل في الأمر إذا اتمكث فيه وتأنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت