فهرس الكتاب

الصفحة 5485 من 10841

رزقكم الله واجبًا كان أو متطوعًا ترك هذا لظهور أن القدرة شرط في الإنفاق عَلَى الاتفاق

والظهور يغني عن التصريح بالبيان ولم يقل صلوا وأنفقوا لنكتة ذكرت في أوائل سورة البقرة

وقدمت لأنها أم العبادات وجامع لأكثر المبرات، ولأنها تجب عَلَى الفقراء والأغنياء ولكونها

أشق عَلَى النفوس لتكررها في كل يوم وليلة مع صعوبة مراعاة أركانها وسائر ما وجب فيها

ولأنها عبادة بدنية حسنها لمعنى في نفسها وخصهما لأنهما قد تذكران ويراد جميع الطاعات

فإن كلها إما عبادة بدنية أو مالية أو مركبة منهما. فالصلاة عبادة بدنية والزكاة عبادة مالية فيصح

أن تذكر أو يراد جميعها بذكر أشرف الأجزاء أو معظم الجزئيات، وأريد الكل أو الكلي أو

نقول: إن جميع العبادات راجع إما إلَى تعظيم أمر الله تَعَالَى أو إلَى شفقة عَلَى خلق الله تَعَالَى

فالصلاة لتعظيم أمره تَعَالَى والزكاة مشتمل عَلَى ترحم مخلوقه تَعَالَى فيصح أن يراد جميع

المأمورات بهما .

قوله:(فيكون إيذانًا بأنهم لفرط مطاوعتهم للرسول صلّى الله عليه وسلّم بحيث

لا ينفك فعلهم عن أمره، وأنه كالسبب الموجب له)تفريع عَلَى كون الْمَفْعُول مَحْذُوفًا بدلالة

الْجَوَاب عليه قيل اسم كان ضمير مستتر عائد إلَى جعل يقيموا وينفقوا جوابًا للأمر انتهى.

وعلى هذا يكون التفريع عَلَى الجعل الْمَذْكُور وما ذكرناه هُوَ الْمُتَبَادَر من العبارة واختار

الْمُصَنّف أنه جواب قيل كما ذهب إليه الأخفش والمبرد، ولما ورد أنه لا يلزم من الأمر

بالإقامة فعلهم فلا يكون الْقَوْل سببًا فَكَيْفَ يكون جوابًا له إشار إلَى الْجَوَاب بقوله إنهم

لفرط مطاوعتهم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. يعني بملاحظة ذلك يكون الأمر الْمَذْكُور سببًا

مفضيًا إلَى تحقق الْجَزَاء وإن كان التخلف ممكنًا بل واقعًا؛ إذ الْمُرَاد بالعباد [المؤمنون]

الكاملون، ولا ريب في سببية قول النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمره لهم لانقيادهم له وفعلهم ثم بالغ

في ذلك وقال إنه كالكسب الموجب له مثل سببية طلوع الشمس لوجود النهار وإن العلاقة

بين أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ وفعلهم كالعلاقة بين الشمس والنهار وإلا فالشرط لا يلزم أن يكون

علة تامة لحصول الْجَزَاء بل يكفي في ذلك توقف الْجَزَاء عليه كذا قاله المحقق التفتازاني

في شرح التلخيص في بحث الإنشاء وقد ذهب بعضهم إلَى أن الْجَوَاب جواب للأمر

المقدر أعني أقيموا وأنفقوا حتى عزى إلَى المبرد أَيْضًا. والْمَعْنَى قل لهم أقيموا إن أقاموا

يقيموا، ولا يخفى ركاكته وسخافته والاشتغال بتصحيحه قليل الجدوى وخلاف الفحوى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيكون إيذانًا. أي فيكون تصوير تقيموا وينفقوا بصورة الْجَزَاء حيث جيئا مجزومين

إيذانًا لفرط مطاوعتهم الرَّسُول بحيث لا ينفك فعلهم عن أمره وذلك لدلالة الجزم عَلَى الجزائية

للشرط المقدر الدال عليه لفظ قل فكأنه قيل: إن تقل لهم أَقيمُوا الصَّلَاةَ وأنفقوا يقيموا الصلاة

وينفقوا والْجَزَاء سبب عن الشرط والمسبب لا ينفك عن السبب من حيث هما كَذَلكَ .

قوله: وأنه كالسبب الموجب له. بفتح أن عطف عَلَى بأنهم في إيذانًا بأنهم الخ. أي وإيذانًا بأن

أمره عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كالسبب الموجب لفعلهم معنى السببية مُسْتَفَاد من تصوير الْجُمْلَة بصورة

الشرط والْجَزَاء الدال عليه الجزم في يقيموا وينفقوا كما ذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت