فهرس الكتاب

الصفحة 5545 من 10841

كَذَلكَ في سكر بفتح الكاف قطعًا لأنه متعد جزمًا، والْمُرَاد بالدلالة هنا الأمارة فلا إشكال ؛ إذ

تخلف المدلول عن الأمارة جائز، وأَيْضًا بين المَعْنَيَيْن مناسبة تامة فلا محذور أصلًا .

قوله: (قد سحرنا مُحَمَّد بذلك) أي الْمَذْكُور من الآية والباء للسببية. وحاصله أن هذا

سحر مبين .

قوله: (كما قالوه ضد ظهور غيره من الآيات) من البرهان المتين .

قوله: (وفي كلمة الحصر) وهي إنما قال المحقق الشريف في حواشيه عَلَى شرح

التلخيص معنى ما ضرب زيد إلا عمرًا قصر ضرب زيد عَلَى عمرو بمعنى أن مفهوم الكون

مضروبًا لزيد صفة مقصورة عَلَى عمرو، فعلى هذا يكون الْمَعْنَى هنا مفهوم الكون مسكرًا صفة

مقصورة عَلَى أبصارنا لا تتجاوز إلَى عقولنا وهذا مراد صاحب الكَشَّاف بقوله يبيتون الْقَوْل

بأن ذلك ليس إلا تسكيرا للأبصار ؛ إذ صفة التسكير ليس مقصورًا ولا مقصورًا عليه بل

المقصور صفة مفهوم الكون مسكرًا والمقصور عليه الأبصار وهذا ليس معنى التسكير المبنى

للمَفْعُول ؛ إذ الفرق بين كون الشيء مسكرا وبين مفهوم الكون مسكرًا واضح ولو سلم ذلك

فهو محمول عَلَى المسامحة ومراده ما ذكرناه والمسامحة في كلامهم شائع ذائع. وبعضهم

ذهب إلَى أن الزَّمَخْشَريّ لا يرى ما قالوه من كلمة إنما تفيد الحصر في الْمَذْكُور مطردًا ولا

يخفى أن محافظة القاعدة بالحمل عَلَى المسامحة أولى من رفضها بكلام ليس نصًا فيه عَلَى

أنه لو سلم كون التسكير مقصورًا عليه فما المقصور والْقَوْل بأنه هُوَ الإبصار ضعيف فإنه مع

ما فيه من تغيير النظم بجعل الْجُمْلَة اسمية تقديرًا مع أن الْمُنَاسب للمقام جعلها فعلية لعدم

دوام مضمونها بخلاف الْجُمْلَة الثانية لا يلائم ما بعده فإن ما بعده يلائم كون التسكير مقصورًا

على الإبصار أولًا ثم أضربوا عنه إلَى تأثيره في العقول أَيْضًا بل في جميع أعضائه حيث قَالُوا

بل نحن مسحورون عَلَى الاستمرار من القرن إلَى القدم والله تَعَالَى أعلم .

قوله: (والإضراب) ومعنى الإضراب جعل الأول في حكم المسكوت عنه. والْمَعْنَى أن

مسحوريتنا لا تختص بهذه الحالة ولا بهذا القدر أي مسحورية الإبصار بل نحن دائمون عليها

في كل مما يرينا من الآيات عَلَى ما ادعاه ومثل هذا لو قيل إنه من قبيل الترقي لم يبعد .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كما قالوه عند ظهور غيره من الآيات. أي عند ظهور غير الْقُرْآن من المعجزات .

قوله: وفي كلمة الحصر وهي لفظ إنما الدال عَلَى القصر أي عَلَى قصر الصّفَة عَلَى

الْمَوْصُوف فإن معناه ما سكرت إلا أبصارنا ودلالته عَلَى القطع بأن ما يرونه من قبيل النخيل هي

إفادة الحصر أن ليس سبب ما نرى من المخيلات الباطلة إلا انسداد أبصارنا من أبصار ما هُوَ

الموجود حَقيقَة لا غير. وهذا من غاية تعنتهم وعنادهم حيث يحملون حَقيقَة ما يرونه عَلَى التمويه

والسحر ودلالة كلمة الإضراب التي هي لفظ بل عَلَى ذلك الْمَعْنَى ظاهرة. قال الإمام: إنما للحصر

والحصر هَاهُنَا في الأبصار لا في التسكير فكأنهم قَالُوا ما سكرت إلا أبصارنا لا عقولنا فنحن وإن

نتخايل في أبصار هذه الأشياء لكن نعلم بعقولنا أن الحال بخلافه ثم أضربوا عن الحصر في

الأبصار وقَالُوا بل جاوز ذلك إلَى عقولنا بسحره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت