فهرس الكتاب

الصفحة 5561 من 10841

الجزء الأرضي، وقوله: مِنْ نارِ باعتبار الغالب كقوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ)

رد لما قيل من أنه كَيْفَ يخلق الحياة في النَّار وهي بسيطة والحياة كالمزاج مختصة

بالمركبات كما ذهب الحكماء. فأجاب أولًا بأنا لا نسلم ذلك مستند إبان الجواهر المجردة

كالعقول والنفوس المجردة كما أثبتهم الحكماء خلق فيها الحياة فبالطريق الأولى في

البسائط. ثم أجاب ثانيًا بأن الإشكال غير وارد رأسًا لأن الجان مركب من العناصر الأربعة

والنَّار جزء غالبي كما أن التراب كَذَلكَ في الْإنْسَان فلذا اكتفى بهما فيهما قوله (كقوله

تَعَالَى: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) فاكتفى بالجزء الْأَرْضي مع أنهم مركبون من

العناصر الأربعة. وأشار بهذا إلَى أن الإشكال وارد عَلَى خلق الحياة في التراب أَيْضًا لكونه

بسيطًا كالنَّار. والْجَوَاب عنه مثل الْجَوَاب عن ذلك لكن هذا الْجَوَاب الثاني بناء عَلَى مذهب

الحكماء. والْجَوَاب الأول هُوَ الموافق لقواعد الشرع، وقد اعترف به آنفًا كما نبهنا عليه سابقًا

والْمُرَاد بالبسيط هنا ما لا يكون مركبًا من أجزاء مختلفة الحقائق وهو أحد معنييه والآخر ما

لا جزء له أصلًا كالجوهر الفرد عندنا. قوله فإنها أقبل لها ؛ إذ الحرارة الغير المفرطة مقوية

للحياة لا مضادة لها، لكن لا يذهب عليك أن الحرارة إذا كانت مفرطة بحَيْثُ يفوت اعتدال

المزاج يؤدي إلَى الهلاك كما نشاهده في الْإنْسَان وسائر الحيوان، ولعل هذا مراد من قال إنه

كَيْفَ يخلق الحياة في النَّار وهي بسيطة مضادة لها، ولذا لم يورد الإشكال عَلَى خلق الحياة

في التراب صريحًا مع أنه بسيط أَيْضًا، فالأَوْلَى الاكتفاء بالْجَوَاب الأول وإن فرط الحرارة

يزيل الحياة فيما هُوَ مركب أو مخلوق من أجزاء يضادها النَّار، وأما الذي هُوَ مخلوق من نار

فلا يؤدي فرط الحرارة إلَى إزالة الحياة فيه لأن طبيعته ملائمة لها .

قوله: (ومساق الآية كما هُوَ) أي المساق .

قوله: (للدلالة عَلَى كمال قدرة اللَّه تَعَالَى وبيان خلق الثقلين) أي بيان أصلهما أو

الْمُرَاد ظاهره بإرادة الجنس كما جوزه .

قوله: (فهو للتنبيه عَلَى المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر) أي المقدمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فهو للتنبيه عَلَى المقدمة الثانية وهي قوله عز وجل: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ)

والمقدمة الأولى قوله سبحانه: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) إلَى قَوْله(وَمَا

أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)وجه توقف إمكان الحشر عَلَى هذه المقدمة الثانية أن الحشر إنما يكون

بإعادة الروح إلَى البدن وخلق الحياة ثانيًا وذلك لا يكون معلوم الصحة إلا بعد العلم بأن الله تَعَالَى

يُحْيي الْمَوْتَى والعلم بذلك مُسْتَفَاد من قوله عز وجل: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) وإنَّمَا

جعلنا مقدمتين لأنها كمقدمتي الْقيَاس للنتيجة التي هي الحكم بأن الله يحشرهم فإن هذا الحكم ناتج من

هاتين المقدمتين صورة الْقيَاس أن الله تَعَالَى قادر لجميع الأشياء ومن هُوَ قادر لجميع الأشياء فهو قادر

على الإحياء والإماتة فأنتج العلم بهاتين المقدمتين العلم بأن الله تَعَالَى قادر عَلَى الإحياء والإماتة

والحشر من مشمولات الإحياء؛ لأنه جمع الإحياء بالإحياء الثاني. والحاصل أن المقدمة الثاني لازمة

للمقدمة الأولى وصحة الحشر لازمة للمقدمة الثانية واللازم للازم للشيء لازم لذلك الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت