قوله:(أو قصصه ومواعظه أو مثني عليه بالبلاغة والاعجاز، أو مثن على الله بما هو
أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى)أو قصصه ومواعظه هذا مَخْصُوص بغير الْفَاتحَة
أو مثنى عليه بالبلاغة بيان لكونه من الثناء. وأَشَارَ إلَى أنه من قبيل الحذف والإيصال عَلَى
هذا [التقدير] هذا عام أَيْضًا لجميع الاحتمالات أو مُثن بكسر النون بعد ضم الميم وسكون
الثاني اسم فاعل أسند الثناء إليه إسنادًا مجازيًا لاشتماله الثناء عَلَى الله تَعَالَى، فعلى هذا
المثاني جمع مثنٍ بمعنى اسم فاعل فهو مجاز لغوي أَيْضًا.
قوله: (ويجوز أن يراد بالمثاني الْقُرْآن أو كتب الله كلها [فتكون] مِنَ للتبعيض) لا للبيان
إذ الْمَعْنَى وَلَقَدْ آتَيْنَاك سبعًا بعضًا من المثاني أي الْقُرْآن، أو كتب الله كلها فيدخل فيها الْقُرْآن
وبهذا الاعتبار يحسن كون السبع الْمَذْكُور بعضًا من الكتب أو سائر كتب اللَّه تَعَالَى متضمنة
لمعنى السبع وإن كان مخالفًا في النظم. قيل: إنه في غير الوجه الذي يفسر فيه الأسباع أي
الْقُرْآن فإن من فيه بيانية أَيْضًا انتهى. هذا إذا أريد بالمثاني الْقُرْآن، وأما إن أُريد بها كتب اللَّه
تَعَالَى كلها فمن فيه كسائره تبعيضية، وكلام الْمُصَنّف ناظر إلَى الأخير وفي صورة إرادة
الْقُرْآن فلكون الأمر فيه ظاهرًا فيه إحالة إلَى ذهن السامع.
قوله:(إن أريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على
الخاص، وإن أريد به الأسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر)فمن عطف الكل عَلَى
البعض بناء عَلَى أن يراد بالْقُرْآن المؤلف الْمَخْصُوص الذي لا يختلف باخْتلَاف المتلفظين
فيكون عبارة عن الكل فيكون الآيات والسُّورَة بعضًا منه وجزء. قوله العام عَلَى الخاص إذا
أريد بالْقُرْآن المفهوم الكلي الصادق عَلَى الكل والجزء وهذا هُوَ مصطلح أئمة الأصول، وأما
على الأول فلا يصدق الْقُرْآن عَلَى البعض. قيل وفيه دلالة عَلَى امتياز الخاص كأنه غيره كما
في عكسه فلا يكون تكرارًا انتهى. وهذا وإن لم يصرح به في كتب الْمَعَاني لكن فهم من
كلامهم فتدبر. قوله: فمن عطف أحد الوصفين وأحد الوصفين الثناء والتثنية والآخر العظم
كذا فهم من الكَشَّاف فاستفيد منه أن إطلاق الوصف عَلَى الْمَعْطُوف باعْتبَار صفته جائز ثم
الْمُرَاد بعطف أحد الوصفين عَلَى الآخر عطف الذات عَلَى الذات نفسها بملاحظة تغاير
الوصفين وتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات لكن لما كان صحة عطف الشيء عَلَى
نفسه بسَبَب تغاير الوصفين. قال فمن عطف أحد الوصفين عَلَى الآخر تسامحًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فمن عطف الكل عَلَى البعض. هذا عَلَى أن يراد بالْقُرْآن الكل. وقوله أو العام عَلَى
الخاص عَلَى أن يراد به الكل.
قوله: وإن أُريد به الإشباع فمن عطف أحد الوصفين عَلَى الآخر يعني العطف حِينَئِذٍ يكون
من باب عطف الصفات والذات واحد. قَالُوا ولتغاير الصفات كما في قوله:
الى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
فالْمَعْنَى آتيناك سبعًا جامعًا للصفتين وهما التثنية والعظم.