فهرس الكتاب

الصفحة 5623 من 10841

فـ [حِينَئِذٍ] يظهر وجه تعليله بأنه لا خير لكم ولا خلل في كلام الْمُصَنّف ولا تشويش كما زعم.

واختار أن معنى أتى قرب ودنا، فعلى هذا وجه إصابة الفاء في قوله فلا تستعجلوه

محزها ظَاهر بخلاف ما اختاره القاضي ولم يتفطن أن التفريع الْمَذْكُور لا يحسن ما لم

يلاحظ في قرب أمر الله كون الأمر هائلًا شديدًا فإذا لوحظ ذلك فاختيار الْمُصَنّف أحسن

غايته إن ما قاله محتمل والْمُصَنّف أشار إليه في بعض المواضع التي عبر عَمَّا يقع في

المستقبل بلفظ الْمَاضي.

قوله: (تبرأ وجل) تبرأ تفسير سبحانه وجل تفسير تَعَالَى فإن تَعَالَى من باب

التفاعل والثلاثي بمعنى واحد.

قوله: (عن أن يكون له شريك) تنازع فيه تبرأ وجل إذ معنى تَعَالَى وجل تباعد وهو

ينتظم (ما) مصدرية أو موصولة والْمُخْتَار هُوَ الأول ويلائمه كلام الْمُصَنّف؛ إذ التنزه عن

الذوات لا معنى له إلا باعْتبَار ما دل عليه وهو الإشراك فهو راجح معنى كما عرفت ولفظا

حيث لا يحتاج فيه إلَى تقدير الضَّمير.

قوله: (فيدفع ما أراد بهم) بالنصب عطف عَلَى أن يكون له الخ. أي يدفع بالشفاعة

كما قال الْمُصَنّف، ويقولون إن صح ما يقوله فالأصنام تشفع الخ. والدفع بغير الشفاعة لا

ينتظمه كلام الْمُصَنّف وقولهم: (هَؤُلَاء شفعاؤنا عند الله) والدفع [بالشفاعة]

ليس بدفع قهرًا فلا يظهر معنى التبرؤ والتنزه عنه مع أن اتصال سبحانه وتَعَالَى بما قبله

بملاحظة ذلك كما أشار إليه الْمُصَنّف فيما مَرَّ بقوله: ويقولون إن صح ما يقوله الخ. عطفًا

على يستعجلون. ثم قال فنزلت حَيْثُ جعل مجموع الاستعجال وقولهم الْمَذْكُور سبب

النزول ليظهر اتصال قوله سبحانه وتَعَالَى بما قبله كما نبه عليه بعض المحشيين اللهم إلا أن

يقال: إن مراد الْمُشْركينَ بشفاعة الأصنام الدفع قهرا بقرينة قولهم وتخلصنا منه لكنه

خلاف الظَّاهر.

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على وفق قوله:(فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)

فالخطاب للمشركين أَيْضًا والمشركون المخاطبون هم المستهزءون المنكرون الْمَذْكُورون

في آخر السُّورَة السابقة.

قوله: (والباقون بالياء عَلَى تلوين الخطاب) أي عَلَى طريقة الالْتفَات من الخطاب إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيدفع ما أراد بهم. بيان لاتصال هذه الآية بما قبلها.

قوله: عَلَى تلوين الخطاب. أي عَلَى التفنن في الخطاب فإنه التفات من الخطاب إلَى الغيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت