على أن من حلف أن لا يأكل لحمًا حنث بأكل السمك) ولإظهار قدرته حيث علم إنما
حدث لا بحسب مقتضى الطبع بل بمحض قدرة الله تَعَالَى وحكمته حيث أوجد الضد من
الضد وأحدثه وهذا أَيْضًا لازم معناه فلا بد من الحمل عليه .
قوله:(وأجيب عنه بأن مبنى الإِيمان على العرف وهو لا يفهم منه عند الإِطلاق ألا ترى
أن الله تعالى سمى الكافر دابة ولا يحنث الخالق على أن لا يركب دابة بركوبه)عَلَى الصرف أي
على ما يتفاهمه النَّاس في عرفهم لا عَلَى حَقيقَة اللغوية ولا عَلَى اسْتعْمَال الْقُرْآن ولذا لم يحنث
من حلف لا يجلس عَلَى البساط فجلس عَلَى الْأَرْض وقد قال الله تَعَالَى:( [وَاللَّهُ] جَعَلَ لَكُمُ
الْأَرْضَ بِسَاطًا) حتى أن الثوري رجع عن الحنث بأكل السمك بذلك لأنه لا قائل
بالحنث في سورة البساط فرجع عن ذلك أَيْضًا وكون مبنى الإيمان عَلَى العرف مذهبنا مذهب
أبي حنيفة وعند الشَّافعي مبناها عَلَى الْحَقيقَة اللغوية لأنها حقيقي بأن يراد دون الْمَجَاز وعند
مالك عَلَى معاني كلام الله تَعَالَى لأنه نزل عَلَى أصح اللغات وأوضحها كذا في كتبنا الفقهية
والظَّاهر من كلام الْمُصَنّف أن مبنى الإيمان عَلَى العرف عند الشَّافعي لأنه مذهبه، ولا ريب في
مخالفته لما ثبت في كتبنا وتمام التَّفْصيل في الفقه. وأْعيد منه في قَوْله تَعَالَى:(وتستخرجوا
منه)لأنه نوع مغاير للأكل .
قوله: (كاللؤلؤ والمرجان) . نقل عن تهذيب الأسماء أنه قال المرجان فسره الواحدي
بعظام اللؤلؤ وقال أبو الهيثم صغاره وقال آخرون هُوَ جوهر أحمر يسمى البهد وهو
الْمَشْهُور في عرف النَّاس مع أنه قول ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - لكن تفسيره الواحدي
أمس بالمقام لكونه أعز الإنعام .
قوله: (أي [تلبسها] نساؤكم، فأسند إليهم لأنهن من جملتهم ولأنهن يتزين بها لأجلهم)
وإسناد اللبس إلَى الرجال جاز لأنهم سبب لتزينهن بها أشار إليه بقوله ولأنهن الخ. وأما
قوله: لأنهن من جملتهم أي مخلوقة منهم أو من جنس الْإنْسَان أو مخلوطة بينهم فعلى أي
معنى أُريد لا يظهر الملابسة المصححة لكون الإسناد مَجَازًا، إلا أن يقال إن الْمُرَاد الاختلاط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولأنهن [يتزين] بها لأجلهم. فكانت كأنها زينتهم ولباسهم. قال صاحب الانتصاف: للَّه [دَرُّ]
مالك حيث جعل للزوج الحجر عَلَى زوجته فيما له من مالها وهو مقدار الثلث فحقه فيه بالتجمل.
وفي هذه الآية جعل حظ المرأة من زينتها للزوج فجعل لباسها لباسه .