قوله: (وفقهم للإيمان بإرشادهم) وبهذا الْمَعْنَى يحسن المقابلة لمن حقت الخ. فإن
الهداية بغير التوفيق عامة .
قوله: (إذ لم يوفقهم ولم يرد هداهم) إشَارَة إلَى ما ذكرنا الخ.
قوله: (وفيه تنبيه عَلَى فساد الشبهة الثانية) وهي قولهم إنها لو كانت مستقبحة لما
شاء الله صدورها عنهم وعبر بالشبهة لأنها ليست بثابتة يشبه الثابت، وإنما قال تنبيه لظهور
فسادها لا يحتاج إلَى دليل عَلَى فسادها بل يحتاج إلَى التَّنْبيه عليه .
قوله:(لما فيه من الدلالة على أن تحقق الضلال وثباته بفعل الله تعالى وإرادته من
حيث إنه قسيم من هدى الله، وقد صرح به في الآية الأخرى)أي لما كان الهداية قسيمًا
للضلالة فكما أن الهداية بفعل الله تَعَالَى (إرادته بالاتفاق فكَذَلكَ الضلال بفعل الله تَعَالَى
وإرادته فإن نوقش فيه عَلَى سبيل المكابرة فلا كلام في أن ذلك مصرح في الآية الأخرى
التي تليها وهي قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) وإسناد الإضلال
بمعنى خلق الضلال إليه تَعَالَى مصرح به في هذه الآية وفي مثلها والقبح كسبه والاتصاف به
لا خلقه وإيجاده .
قوله: (يا معشر قريش) خصهم لأنهم المخاطبون في الْكَلَام السابق ولا ينافي عموم
الحكم .
قوله: (من عاد وثمود وغيرهم لَعَلَّكُمْ تعتبرون) فَائدَة الأمر بالنظر والترجي من
المخاطب أي فانظروا راجين الاعتبار والعبرة [فتنتهوا] عَمَّا يوجب هلاكهم قيل يعني أن
جواب الأمر الثاني مَحْذُوف وهو هذا والأمر ليس بطالب للجواب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقد صرح في الآية الأخرى. أي وقد صرح في قوله عز وجل:(فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ
[يُضِلُّ] )أن الله تَعَالَى يريد الضلال وأنه بمشيئته تَعَالَى لأن الْمُرَاد بـ من يضل من يريد
ضلاله. فقد صرح فيه ما هُوَ المفهوم ضمنًا من قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ)
ولذا قال وهو الْمَعْنَى بـ (مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) .