فهرس الكتاب

الصفحة 5705 من 10841

قوله: (وبه احتج من قَالَ إن الْمَلَائكَة أرواح مجردة) التَّعْبير بالاحتجاج بناء عَلَى

كونه في صورة الاحتجاج وإلا فضعفه ظَاهر لأن عطف الخاص عَلَى العام شائع ذائع فَكَيْفَ

الاحتجاج بهذا العطف، ثم الْمُرَاد بمن احتج بعض الْمُتَكَلّمينَ لأن المص نبه بقوله في سورة

البقرة فذهب أكثر الْمُتَكَلّمينَ إلَى أنها أجسام عَلَى أن بعضهم مع الحكماء وهم المحتجون

لأنهم هم المتمسكون بالْقُرْآن دون الحكماء .

قوله:(أو بيان لما في الأرض والملائكة تكرير لما في السموات وتعيين له إجلالًا

وتعظيمًا)أو بيان لما في الْأَرْض أي وحده دون لما في السَّمَاوَات فهو عطف عَلَى قوله بيان

لهما لأن الدبيب الخ. [فتكون] الدابة ما يدب في الْأَرْض فيحتاج إلَى النُّكْتَة في وصفها في

الْأَرْض كما بينها المحقق في المطول وقد ذكرناه آنفًا .

قوله: (أو الْمُرَاد بها ملائكتها من الحفظة وغيرهم) أي أو يكون الْمُرَاد من الْمَلَائكَة

ملائكة الْأَرْض من الحفظة وهم الكرام الكاتبين وغيرهم من مدبرات الْأَرْض فتكون الدابة

والْمَلَائكَة بيانًا لما في الْأَرْض، ويكون الْمُرَاد بالدابة غير ملائكة الْأَرْض فلا تكون الدابة

شاملة لهم .

قوله:(وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع

القبيلان أولى من إطلاق من تَغْليبًا للعقلاء)وما أي لفظة ما لما استعمل للعقلاء هذا بناء

على أن ما موضوع للعقلاء وغيرهم وهذا مختاره، وأما ما ذكره في قَوْله تَعَالَى:(إنكم وما

تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حصب جهنم)الآية. أن ما مختص بغير العقلاء فبناء

على قول أَخر في سورة الفرقان في قَوْله تَعَالَى: (ويوم يحشرهم وما يعبدون)

الآية. ذكر وجوه فقال يعم كل معبود سواه واسْتعْمَال (ما) إما لأن وضعه أعم، ولذلك

يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف، أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل: [ومعبوديهم] أو لتَغْليب

الأصنام تحقيرًا أو اعتبارًا لغلبة عبادها انتهى. وهنا يمكن الاعتبار الثاني أي أريد به الوصف

بناء عَلَى وضعه لغير العقلاء، وكذا التَغْليب لكثرة [غير] العقلاء. فقوله أولى من إطلاق مَن

تَغْليبًا للعقلاء منظور فيه لأن هذا إنما يتم إذا كان وضع (ما) للعموم متعينًا دون وضعه لغير

العقلاء وقد بانَ أنه احتمال، فالأولى أي يشتغل بإيراد لفظة وما ونكتته كما ذكر في سورة

الفرقان. والله المستعان .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كان اسْتعْمَاله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق تَغْليبًا. وجه الأولوية هُوَ

اسْتعْمَال ما في القبيلين من غير ذوي العلم بتأويل تكلف حَيْثُ صار معنى التَغْليب وهو خلاف

الظَّاهر. وفي الكَشَّاف فإن قلت: فهلا جيء بمَن دون ما تَغْليبا للعقلاء عَلَى غيرهم؟ قلت: لأنه لو

جيء بمَن لم يكن فيه دليل على التغليب، فكان [متناولًا] للعقلاء خاصة، فجيء بما هو صالح

للعقلاء وغيرهم، إرادة العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت