أنهم إنما سموهم بنات لاستتارهم عن العيون فأشبهوا بالنساء وحاصل ما قاله إن إطلاق
البنات عليهم ليس بحَقيقَة وهذا لا يلائمه قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا)
قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (فاستفتهم ألربك البنات)
الآية. وهَؤُلَاء زادوا عَلَى الشرك ضلالات أخر التجسيم وتَجْويز البنات
على الله تَعَالَى فإن الولادة مَخْصُوصة بالأجسام الكائنة الماسدة. وبالْجُمْلَة كلام الإمام لا
يوافق ما ذكر في رده من مواضع الْقُرْآن وإن كان جيدًا في نفسه.
قوله: (تنزيه له) الأوفق لما ذكره في أول السُّورَة من قوله تبرأ وجل عن أن يكون
له شريك الخ. تنزه وتبرأ عن أن يكون له بنات وأولاده.
قوله: (أو تعجب منه) أي بالنسبة إلَى العباد وفي نسخة وتعجيب من التفعيل وهو
الحسن ؛ إذ التعجب لا يوصف به الباري حَقيقَة إما أن يقال إنه راجع إلَى العباد كما ذكرناه
أو يقال إن الْمُرَاد منه التوبيخ وأحسنها أو تعجيب لأنه معنى مجازي يلزم من كلامه الجمع
بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو وإن كان جائزًا عنده لكن الاحتراز حسبما أمكن حسن.
قوله: (يعني النبيين) فيه إشَارَة إلَى تضعيف ما ذكره الإمام.
قوله: (ويجوز فيما يشتهون الرفع بالابتداء والنصب بالعطف عَلَى البنات) بالابتداء وهو
الراجح لسلامته عن التمحل والْجُمْلَة إما استْناف أو عطف عَلَى قوله ويجعلون والتَّعْبير عن
البنين بما للتأويل بالنسمة أو لكون الْمُرَاد الوصف أو لكونه مستعملًا للعقلاء حَقيقَة .
قوله: (عَلَى أن الجعل بمعنى الاختيار) مَجَازًا لكونه لازمًا لمعناه، وإنما حمله عليه [حِينَئِذٍ]
إذ الجعل بأي معنى كان لا يتصور في لهم ما يشتهون.
قوله: (وهو وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد لكنه لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو تعجيب منه. أي أو إيقاع السامعين في العجب من قولهم ذاك.
قوله: وهو وإن أفضى أي والعطف عَلَى البنات وإن أفضى وأن يكون الْفَاعل والْمَفْعُول
شيء واحد فإن ضمير يجعلون بمعنى يختارون للمشركين، وكذا ضمير لهم عائد إليهم فجمع
الضَّميران لشيء واحد وهو غير جائز في أفعال الْقُلُوب؛ لأنه يؤدي إلَى كون الشيء الواحد فاعلا
ومفعولًا معًا كَذَلكَ لا يبعد تَجْويزه هنا في الْمَعْطُوف لأن الجعل في الْمَعْطُوف بمعنى الاختيار أي
ويختارون لهم ما يشتهون والاختيار ليس من أفعال الْقُلُوب. فإن قيل الواو لتشريك الْمَعْطُوف في
معنى الْمَعْطُوف عليه والْمَعْطُوف عليه هاهنا هُوَ الجعل بمعنى الصيرورة لا بمعنى الاختيار فَكَيْفَ
يجوز هذا؟ قلنا يجوز هذا وجوازه من قبيل جواز العطف في قول:
علفتها تبنًا وماء باردًا
قوله: أو دام النهار بنصف النهار عَلَى الظرفية في النهار للعهد، والْمُرَاد ذلك النهار الذي بشر
فيه بالأنثى أي أو دام وجهه في ذلك النهار الذي بشر فيه مسودًا من الكآبة وهي سوء الحال