فهرس الكتاب

الصفحة 5744 من 10841

للتعليل والعلة تقرير المعلول وإن لوحظ كونه معلومًا مما سبق يكون ما قبله علة آنية

فهذه الْجُمْلَة تتفرع عليه والفاء حِينَئِذٍ للتفريع ولا دور لتغاير الجهتين.

قوله:(ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل: فما الذين فضلوا برادي رزقهم

على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق، على أنه رد وإنكار على المشركين فإنهم يشركون

بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن يشاركهم عبيدهم فيما أنعم الله عليهم

فيساويهم فيه)موقع الْجَوَاب أي موقع جواب النفي نحو: ما تأتينا فتحدثنا. ولما كان الْجَوَاب

قوله: فيستووا في الرزق؛ إذ المُتَعَارَف في جواب النفي الْفعْل الْمُضَارِع قال واقعة موقع

الْجَوَاب ولم يقل جواب النفي فحِينَئِذٍ [تكون] المساواة منفية، وأما عَلَى الأول فمثبتة كما

عرفته وقد اتضح معنى إثبات المساواة، وأما معنى النفي فما أشار إليه بقوله عَلَى أنه رد الخ.

وفي الكَشَّاف أن الْمَعْنَى أنه تَعَالَى جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أفضل مما رزق

مماليككم وهم بشر مثلكم وإخوانكم وكان يَنْبَغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى

تتساووا في الملبس والمطعم، ولما كان رزق الموالي أفضل مما رزق مماليكهم فالمساواة

منتفية وإن [كانت] المساواة ثابتة في أصل الرزق فلا تناقض بَيْنَهُمَا لاخْتلَاف الجهة، وإنَّمَا أخَّره

وضعفه لما فيه من الاحتياج إلَى التأويل وسوق الآية إثبات المساواة لا نفيها فإن قوله

تَعَالَى (فما الذين فضلوا) من قبيل التكميل والاحتراس فإنه تَعَالَى لما قال

(والله فضل بعضكم عَلَى بَعْضٍ في الرزق) توهم أن الَّذينَ فضلوا يردون

رزق أنفسهم عَلَى مماليكهم فأزال ذلك التوهم بهذا الْقَوْل وتصديره بالفاء لكونه تفصيل ما

قبله. قوله عَلَى أنه رد الخ. متعلق بقوله أن يكون أو بيجوز. قوله ولا يرضون أي المشركون.

قوله: (أفبنعمة الله) الهمزة داخلة عَلَى الْمَحْذُوف أي أيعدلون عن الحق فيجحدون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن تكون واقعة موقع جواب الشرط. أي ويجوز أن تكون قوله عز وجل:

(فهم فيه سواء) واقعًا موقع جواب الشرط المُسْتَفَاد من النفي في الْجُمْلَة الأولى

على منوال: ما تأتيا فتحدثنا. فأصل الْكَلَام في أن يقال فيستووا في الرزق لكن عدل عنه إلَى(فهم فيه

سواء)للدلالة عَلَى ثبات معنى التسوية مع مواليهم.

قوله: عَلَى أنه رد وإنكار عَلَى الْمُشْركينَ كأنه قيل: لهم أنتم مع أنكم مخلوقون مقهورون

تحت [قدرة] الله تَعَالَى وقهره لا ترضون أن يشارككم عبيدكم في الرزق الذي أعطاه الله لكم ولهم

فَكَيْفَ ترضون أن يشاركه أصنامكم وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ في صفة الْأُلُوهيَّة فهو رد لهم عَلَى

أبلغ وجه. وفي الكَشَّاف: وقيل هُوَ مثل ضربه للَّذينَ جعلوا له شركاء فقال لهم أنتم لا تسوون بينكم

وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم فَكَيْفَ

رضيتم أن تجعلوا عبيدي بي شركاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت