قوله: (عَلَى أن عبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته) عَلَى أن عبادة متعلق
بالْقيَاس وهذا الْقيَاس غير ما ذكر إلا أن يتمحل، فإن الظَّاهر منه أن القياس قياس عبادة
الأصنام والْمَذْكُور أولًا قياسه تَعَالَى عَلَى المثل فتأمل في التمحل .
قوله: (وعظم جرمكم فيما تفعلون) عطف عَلَى فساد ما تقولون وهو شامل للوَجْهَيْن
وهو الظَّاهر الأخرى بالاكتفاء به .
قوله: (وأنتم لا تعلمون) كالتَّأْكيد لما قبله لأنه يفيد الحصر ويفيد
نفي العلم عن غيره وهذا يفيد الحصر أَيْضًا بتقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي أَيْضًا
فيفيد إثبات العلم له تَعَالَى فهو في الْمَعْنَى كالتَّأْكيد لما قبله .
قوله: (ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فهو تعليل للنهي) باعْتبَار لازمه وهو
معاقبتهم أشد العقوبة .
قوله: (أو أنه بعلم كنه الأشياء وأنتم لا تَعْلَمُونَ فدعوا رأيكم دون نصه) كنه الأشياء
أي حقائقها عَلَى ما في عليه هذا ليس بمناسب للمقام أما لفظًا فلا قرينة عليه وأما معنى
فلأن المقام مقام التهديد وهذا لا يدل عليه، والْقَوْل بأنه ناظر إلَى قَوْله أو تقيسون ضعيف
لأنه تعرضه فيما مَرَّ بل اكتفى به حيث قال من الْقيَاس الخ. ولفظة [أو آب] عنه .
قوله: (ويجوز أن يراد فلا تضربوا لله الأمثال) فإنه يعلم كَيْفَ
تضرب الأمثال وأنتم لا تَعْلَمُونَ) ظاهره وعدم الحمل عَلَى الاسْتعَارَة كما هُوَ الْمُنَاسب لما
بعده وإن لم يناسب لما قبله ولذا أخره مع أنه حَقيقَة فيه. قوله فإنه يعلم معنى قوله:(إن
الله يعلم)والْمَفْعُول الْمَحْذُوف [حِينَئِذٍ] كَيْفَ يضرب الأمثال فيكون علة بظاهره
لا يصار فيه إلَى الكناية ولا يفهم الوعيد وهذا وجه آخر لتأخيره .
قوله: (ثم علمهم كَيْفَ تضرب فضرب مثلًا لنفسه ولمن عبد دونه فقال: (ضرب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عظم جرمكم. عطف عَلَى فساد .
قوله: فهو تعليل أي فقوله: (وأنتم لا تَعْلَمُونَ) للنهي عن ضربهم الأمثال كأنه
قيل لا تشركوا باللَّه شَيْئًا وأنتم قوم جهال ولذلك صدر منكم الغفلة وإليه الإشَارَة قوله ولو علمتموه
لما جرأتم عليه وقوله: (إن الله يعلم) اعتراض وارد عَلَى الوعيد والتهديد .
قوله: ويجوز أن يراد فلا تضربوا الله الأمثال فإنه يعلم كَيْفَ يضرب الله الأمثال وأنتم لا
تَعْلَمُونَ، فعلى هذا النهي وارد عَلَى مثل ضربوه وتشبيه انتحلوه، فعلى هذا قوله:(إن الله يعلم وأنتم لا
تَعْلَمُونَ)بمجموعة تعليل للنهي أي ضرب الأمثال من العلوم الدقيقة يستدعي لطف
إدراك وخبرة لا سيما في ذات الله عز وجل ولا يقدر عَلَى الشروع فيه إلا الله تَعَالَى والراسخون في
العلم، ولذلك عقبه بقوله عز وعلا: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا) وأشار إليه بقوله
ثم علمهم كَيْفَ يضرب، وأما بيان اتصاله عَلَى الوجه الأول فإنه تَعَالَى لما نهاهم عن ضرب المثل
الفعلي وهو الإشراك باللَّه المستلزم له عقبه بما يكشف لذي البصيرة عن حالهم في تلك الفعلة وحال
من يخالفهم فيها من قَوْلُه تَعَالَى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا) .