فهرس الكتاب

الصفحة 5753 من 10841

قوله:(وقيل هو تمثيل للكافر المخذول والمؤمن الموفق، وتقييد العبد [بالمملوكية]

للتمييز عن الحر فإنه أيضًا عبد الله) . وقيل هُوَ تمثيل الخ. فالاحتجاج الْمَذْكُور غير متحقق [حِينَئِذٍ]

والتَّعْبير بالاحتجاج. وقوله كَيْفَ يضرب مثلًا لنفسه الخ. مُبَالَغَة في توهين الْقَوْل الثاني لعدم

انتظامه بما قبله بدون تمحل. توضيحه شبه الكافر المخذول وأحواله من حبط عمله

وصيرورته هباء منثورًا أي شبه الهيئة المنتزعة عن هذه الأمور الكثيرة بالهيئة المأخوذة من

العبد المملوك وعدم قدرته عَلَى شيء أصلًا شرعًا مع تحقق قدرته حسًا فكأنها محبطة

وعدم اعتبار أفعاله لو صدرت منه واتباعه هواه فذكر اللَّفْظ المركب الدال عَلَى المشبه به

وأريد المشبه وهو في غايه الحسن وسبب التعريض عدم ملائمته لما قبله.

قوله:( [وبسلب] القدرة للتمييز عن المكاتب والمأذون وجعله قسيمًا للمالك المتصرف

يدل على أن المملوك لا يملك) أي العبد المملوك لا يملك شَيْئًا حتى ما أكله ولبسه مال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [وبسلب] القدرة لتمييز عن المكاتب والمأذون. هذا جواب ورود سؤال عَلَى قوله عز

وجل: (لا يقدر عَلَى شيء) فإنه كالتكرار من حيث الظَّاهر للاستغناء عنه بقوله

مملوكًا قال صاحب الانتصاف مالك رحمه الله يرى أنه يملك والآية يعضده أي مملوكًا ليس ممن

ملكه سيده بل هُوَ عَلَى أصل المملكة فلو لم يتصور له ملك لكان قوله: (لا يقدر عَلَى شيء)

تكرارًا، وأما جعله احترازًا من المكاتب يبعد من فصاحة الْقُرْآن؛ إذ لو لم يملك من

العبيد إلا مكاتب لكان إرادته باللَّفْظ إيجازًا مع إخلال لا يليق بالبلاغة. وأنكر إمام الحرمين حمل قوله

-صلى الله عليه وسلم - ["أيما امرأة نكحت بغير [إذن وليها] "عَلَى المكاتبة لبعد القصد إليها عَلَى شذودها، وأما المأذون فيبتني عَلَى

أن الْمُرَاد بالقدرة الممكنة من التصرف أو الملك ويبعد الأول من مطابقة قوله:(وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا

رِزْقًا حَسَنًا)ولقائل أن يقول قوله: (لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) صفة لازمة

كالإيضاح لفَائدَة ضرب المثل به لأن حقيقته اللازمة له المعروفة له أنه لا يقدر عَلَى شيء ومنه(وَمَنْ

يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ)وكل مدعو مع اللَّه لا برهان به إنما الْمُرَاد أنه من لوازم دعائه مع

اللَّه لها، ولنا أن نقُول في دفعه أن الأصل في الصّفَة والحال التَّخْصِيص والتقييد وما ورد بخلاف ذلك

فهو خلاف الأصل. وقال الإمام:[احْتَجَّ الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. فَإِنْ قَالُوا: ظَاهِرُ

الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدًا مِنَ الْعَبِيدِ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إِنَّ كُلَّ عَبْدٍ كَذَلِكَ؟ فَنَقُولُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ

وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ ثَبَتَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ عَقِيبَ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ

ذَلِكَ الْوَصْفِ عِلَّةً لِذَلِكَ الحكم، وَكَوْنُهُ عَبْدًا وَصْفٌ مُشْعِرٌ بِالذُّلِّ وَالْمَقْهُورِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ حُكْمٌ مَذْكُورٌ عَقِيبَهُ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِلَّةَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى شَيْءٍ هُوَ كَوْنُهُ عَبْدًا،

وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يَثْبُتُ الْعُمُومُ. الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْدَهُ: (وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) فَمَيَّزَ هَذَا الْقِسْمَ الثَّانِيَ عَنِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْعَبْدُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَرْزُقُهُ رِزْقًا، فَوَجَبَ

أَنْ لَا يَحْصُلَ هَذَا الْوَصْفُ لِلْعَبْدِ حَتَّى يَحْصُلَ الِامْتِيَازُ بَيْنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَبَيْنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ مَلَكَ الْعَبْدُ لَكَانَ

اللَّهُ قَدْ آتَاهُ رِزْقًا حَسَنًا، لِأَنَّ الْمِلْكَ الْحَلَالَ رِزْقٌ حَسَنٌ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت