الدروع والجواشن والسربال يعم كل ما يلبس) بأحد الضدين لأنه يدل عَلَى الآخر. والْمَعْنَى
(تَقِيكُمُ الْحَرَّ والبرد) ولم يعكس لأن وقاية الحر الخ. فلو قال ولأن وقاية الحر
الخ. بالواو والواصلة لكان أولى، وإنَّمَا كانت أهم لأن بلاد العرب لا سيما الحجاز أحر. وقيل أو
لتقدم ذكر وقاية البرد سابقًا في قَوْله تَعَالَى: (لكم فيها دفء) لأنه اسم ما يسخن
به ويقي البرد. والجواشن جمع جوش وهو الدرع أَيْضًا فيكون عطف تفسير للدروع.
قوله: (كإتمام هذه النعم التي تقدمت) أَشَارَ إلَى أن التشبيه عَلَى ظاهره أي تشبيه
إتمام النعمة في المستقبل بإتمامها في الْمَاضي. وحاصله الاستدلال عَلَى إتمام نعمته عَلَى
المخلوقين في المستقبل بإتمامها في الْمَاضي أي وربكم كما أحسن فيما مضى يحسن
كَذَلكَ فيما بقي فتوكلوا عليه ولا يشغلنكم عن طاعته تَحْصيل المعاش لكن هذا إنما يتم إذا
كان الْمُرَاد بالنعم الْمَذْكُورة النعم الْمَاضية والظَّاهر الاسْتمْرَار وصيغة المضي في مثل هذا
للتَغْليب أو لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع كما مَرَّ غير مرة، فالأولى ما قاله ابن العادل أن
الكاف هنا بمعنى المثل ومثل الشيء كناية عن نفس الشيء كما قيل في: مثلك لا يبخل أي
أنت لا تبخل قيل وهذا أوفق لما بعده.
قوله: (أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به) أي تنظرون هذا ثابت باقتضاء النص ؛ إذ
الإيمان به مسبوق بالنظر في نعم الله تَعَالَى فهو لازم متقدم فالْإسْلَام هنا معناه الشرعي
المرادف للإيمان.
قوله:(أو تنقادون لحكمه. وقرئ «تُسْلِمُونَ» من السلامة أي تشكرون فتسلمون من
العذاب، أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك)أو تنقادون، فعلى هذا الْمُرَاد به معناه اللغوي
وهو الاستسلام والانقياد لحكمه. قوله أي تَشْكُرُونَ فتسلمون الشكر أَيْضًا مقتضى النص أو
تنظرون الخ. أي إن كان الْمُرَاد السلامة من العذاب فمقتضى النص الشكر وإن أريد به
السلامة في الدُّنْيَا عن الشرك فمقتضاه النظر والتفكر فيها ليعرف موليها ومعطيها فيسلم عن
الشرك قيل وعلى كل احتمال فهو موضوع مَوْضع سببه وهو النظر والتفكر في مصنوعاته
وهذا ذهول عن مقتضى النص.
قوله: (وقيل تسلمون من الجراح بلبس الدروع) وهذا مما يناسب المقام لكنه بعيد
عن المرام ولذا مرضه. والظَّاهر أن الْمَعْنَى الأول بناء عَلَى كون الخطاب للمشركين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الوقاية من الحر أهم عندهم. وقيل ما يهمهم البرد لكونه يسيرًا محتملًا. وقيل ما يقي من الحر يقي
من البرد فدل ذكر الحر عَلَى البرد. قال صاحب الانتصاف: الوجه الأول أولى لأنه قدم المنة [بالظلال]
الواقية من الضحى بقوله (مما خلق ظلالًا) فالأهم إذن وقاية الحر وليس كل ما يقي الحر يقي البرد
كشقوق القمصان بل لو ليس إنسان لباس الحر في البرد أو عكس لَعُد من الثقلاء.
قوله: فتؤمنون به أو تنقادون لحكمه. الأول عَلَى أن الْإسْلَام بمعنى الإيمان والثانى عَلَى أنه
بمعنى الاستسلام وهو الانقياد والإطاعة .