فهرس الكتاب

الصفحة 5781 من 10841

في البقيع والصحيح إنه بالظاء الْمُعْجَمَة لكن الْمُرَاد إنه صار نزول هذه الآية سببًا لإخلاص

إسلامه وقوته لأنه أسلم أولًا ولم يطمئن قلبه للإسلام حتى نزل هذه الآية كما ورد تفصيله

في الآثار وكانت وصارت مآلهما واحد في مثله، ولهذا قال الزَّمَخْشَريُّ وكانت والْمُصَنّف

نظر إلَى السببية بالْفعْل فقال وصارت ونظر صاحب الكَشَّاف إلَى أن سببيته ثابتة بالْقُوَّة لا

انتقال فيه والانتقال من الْقُوَّة إلَى الْفعْل .

قوله: (ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى

ورحمة للعالمين، ولعل إيرادها عقيب قوله: (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ الْكِتاب) للتنبيه

عليه) للْعَالَمينَ اختار كونها عامًا للجميع، كَمَا صَرَّحَ به فيما مَرَّ ولم يقل وبشرى للمسلمين

لخصوصه مع ظهوره لكن تعرضه أولى واعلم أنه قابل في النظم الكريم الأمر بالنهي وقدم

الأمر لشرافته ولكونه وجوديًا وأنه تَعَالَى قابل ثلاثة بثلاثة، والظَّاهر أن الْمُصَنّف جعل الثلاثة

الأخيرة متقابلة لا يدخل بعضها بعضًا حيث جعل الأول مقتضى الْقُوَّة الشهوانية، والثاني

مقتضى الْقُوَّة الغضبية، والثالث مقتضى الْقُوَّة الوهمية، وأما الثلاثة الأول فجعل الثاني داخلًا

في الأول كما هُوَ الظَّاهر والثالث داخلًا في الثاني قطعًا، ولو جعل الأول باعْتبَار القيد في

كل منها بحَيْثُ لا يدخل بعضها بَعْضًا لا يبعد ولو جعل الثلاثة الآخر بحَيْثُ يَشْمَل بعضها

بعضًا أو كلها عبارة عن المعاصي كلها والعطف لتغاير العنوان لصح أَيْضًاْ .

قوله: (بالأمر والنهي والميز بين الخير والشر) بالأمر أي المفيد للوجوب والنهي التي

للحرمة ويحتمل أن يراد بالأمر الْمَعْنَى المشترك بين الوجوب والندب وبالنهي المشترك بين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هُوَ بكلام البشر بل هُوَ كلام خالق

القوى والقدر. وفي الكَشَّاف وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين عَلَى أمير الْمُؤْمنينَ علي كرم

الله وجهه أقيمت هذه الآية مقامها ولعمري إنها كانت فاحشة ومنكرًا ضاعف الله لمن سنها عضبًا

ونكالًا وخزيًا إجابة لدعوة نبيه وعاد من عاده وكانت سبب إسلام عثمان بن مظعون. ذكر صاحب

الكامل في التاريخ كان بنو أمية يسبون أمير الْمُؤْمنينَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلَى أن ولي

عمر بن عبد العزيز للخلافة فترك ذلك وكتب إلَى العمال في الآفاق لتركه وكان سبب محبته عليًا

أنه قال: كنت في المدينة أتعلم العلم وكنت ألزم عبد الله بن عتبة بن مسعود فبلغه عني شيء من

ذلك فأتيته يومًا وهو يصلي فأطال الصلاة فقعدت انتظر فراغه فلما فرغ التفت إليَّ وقال: متى علمت

أن الله تَعَالَى غضب عَلَى أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم؟ قلت لم أسمع بذلك قال فما

الذي بلغني عنك في علي رضي الله عنه فقلت معذرة إلَى اللَّه وإليك وتركت ما كنت عليه وكان

أبي إذا خطب ونال من علي يلجلج في كلامه فقلت: يا أبت إنك تمضي في خطبتك وإذا أتيت إلَى

ذكر علي رضي الله عنه عرفت منك تقصيرًا قال أو فطنت ذلك؟ قلت: نعم. قال يا بني إن الَّذينَ حولنا

لو يَعْلَمُونَ من علي ما نعلم لتفرقوا عنا إلَى أولاده فلما ولي الخلافة لم يكن عنده من الرغبة في

الدُّنْيَا ما يرتكب هذا الأمر العظيم لأجلها فترك ذلك وكتب بتركه وقرأ عوضه(إن الله يأمر بالعدل

والإحسان)الآية. فحل هذا الْفعْل عند النَّاس محلًا عظيمًا وأكثروا مدحه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت