عَلَيْهِ السَّلَامُ قي السفينة) فيجب كون الْعبَادَة والربوبية مقصورة عليه تَعَالَى وفيه إشَارَة إلَى علة
النهي كأنه قيل لا تتخذوا غيري وكيلًا أي ربًا معبودًا فإني المنعم عليكم والمنجي لكم من
المصائب التي من جملتها الغرق يحملكم مع نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ ببركة عدم شرك آبائكم فلا
تشركوا بي حتى تنجوا من المهالك مثل آبائكم الأقدمين وإشَارَة خفية علية إلَى أن الرب المتخذ
من الذرية كالعابدين له معدوم محض حين إنجاء آبائهم من الغرق وكانوا حادثين موجودين بعد
مدة متطاولة فأبى لهم استحقاق الْعبَادَة. قوله في السفينة إشَارَة إلَى أنها مقدرة في النظم الكريم
كقَوْله تَعَالَى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) قوله في إنجاء
آبائهم تنبيه عَلَى أن إيقاع الحمل عَلَى الذرية مجاز عقلي. والْمَعْنَى حملنا آبائهم وهم في
أصلابهم (أن نوحًا عليه السَّلام) .
قوله: (يحمد الله تَعَالَى عَلَى مجامع حالاته) أي جميع حالاته قبل الإنجاء من
الغرق وبعده لم يقل بشكر الله ؛ إذ الحمد من شعب الشكر أشيع للنعمة وأدل عَلَى مكانها
كما بينه في أوائل سورة الْفَاتحَة .
قوله: (وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره، وحث للذرية على الاقتداء به) كان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
يعني قيل ذرية من حملنا مع نوح ولم يقل ذرية قوم نوح إشَارَة إلَى قصة الطوفان
وإنجاء من مع نوح في السفينة وتذكيرًا لهم بنعمة الإنجاء لآبائهم من [الغرق] بسَبَب حملهم عَلَى
السفينة مع نوح .
قوله: وفيه إيماء إلَى أَخره هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من ورود الْجُمْلَة عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف بيانًا
لسبب النجاة من الفرق المَفْهُومَة من قوله عز وجل: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) .
قوله: وحث للذرية عَلَى الاقتداء. أي عَلَى الاقتداء بمُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فيما أمر
ونهى كأنه قيل لا تتخذوا من دوني وكيلًا ولا تشركوا بي؛ لأن نوحا عليه السَّلام كان عبدًا شكورًا
وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم. وجدت في بعض النسخ عَلَى
الاقتداء به وهذا لا معنى له بحسب الظَّاهر ؛ إذ لا يرى لحنث الموجودين من الذرية الآن عَلَى اقتداء
نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ وجه حسن قيل كان نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ كان إذا أكل قال الْحَمْدُ للَّه الذي أطعمني
ولو شاء أجاعني وإذا شرب قال الحمد لله الذي سقاني وإذا شاء أظمأني وإذا اكتسى قال الحمد لله
الذي كساني ولو شاء أعراني، وإذا احتذى قال الْحَمْدُ للَّه الذي حذاني ولو شاء أحفاني، وإذا قضى
حاجته قال الْحَمْدُ للَّه الذي أخرج عني أذاه وفي عافية ولو شاء حبسه. وروي أنه كان إذا أراد الإفطار
عرض طعامه عَلَى من آمن به فإن وجده محتاجًا آثره به ولأجل اتصافه بهذه الخصال الحميدة
الناطقة بالشكر قال تَعَالَى (إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا) .