في حال يلزمه مؤنتهما وذلك لكبر سنهمًا وعجزهما عن إقامة مؤنتهما مثل كسب المعاش
وغيره هذا في الإحسان الذي هُوَ إعطاء رزقهما وسائر مؤنتهما، وأما الإحسان بالتعظيم
والإطاعة فغير مقيد بشيء فلذلك قال (فلا تقل لهما أف) الآية.
قوله: (فلا تتضجر مما يستقذر منهما وتستثقل من مؤنتهما) فلا تتضجر مما تستقذر
منهما أي تستكره منهما وتستثقل. عطف عَلَى تستقذر هذا بيان لسبب التضجر لأنه إما من
أمر كريه صدر منهما وثقلة مؤنتهما وغيرهما.
قوله: (وهو صوت يدل عَلَى تضجر) أي بالطبع لعدم الوضع [حِينَئِذٍ] ولا يحكم به عَلَى
شي ولا يحكم عليه شيء.
قوله: (وقيل اسم الْفعْل الذي هُوَ تضجر) . وقيل اسم الْفعْل يدل عَلَى أنه ليس باسم
في الأول ولا كلمة أَيْضًا لعدم الوضع. قوله هُوَ الذي أتضجر واسم الْفعْل بمعنى الْمُضَارِع
قليل ولذا مرضه.
قوله: (وهو مبني عَلَى الكسر) مع التشديد ولا خلاف بَيْنَهُمَا في تشديد الفاء.
قوله: (لالتقاء الساكنين) وهما الفاآن وسبب بنائه عدم التركيب في غير المحكى وفي
المحكي كونه حكاية عنه.
قوله: (وتنوينه في قراءة نافع وحفص للتنكير) أي الدال عَلَى أن مدخوله غير معين
أي (فلا تقل لهما أف) ما في وقت ما، وأما إذا لم ينون فيراد التضجر
الْمَخْصُوص في وقت مَخْصُوص فالقراءة مع التَّنْوين أبلغ.
قوله: (وقرأ ابن كثير وابن عامر ويَعْقُوب بالفتح عَلَى التخفيف) أي بلا تنوين.
قوله: (وَقُرئَ به منونًا) أي بالفتح منونًا [قارئه] زيد بن علي.
قوله: (وبالضم للإتباع [كمنذر] منونًا وغير منون) وبالضم للاتباع وهو رواية عن نافع
والباقون قرءوا بالكسر بلا تنوين والوارد في قراءته ثلاث من المتواترات.
قوله:(والنهي عن ذلك يدل على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسًا بطريق
الأولى)قياسًا جليًا وهو دلالة النص أشار إليها بقوله بطَريق الأولى ويسمى مفهوم الموافقة
وهو كون المسكوت عنه أحْرى بالحكم من الْمَذْكُور وسائر أنواع الأذى كالشتم والضرب
وغيرهما.
قوله: (وقيل عرفًا) فيكون الدلالة لفظية عرفية بطَريق العبارة لا بدلالة النص والْقيَاس
الجلي لكنه غير مشتهر، ولذا أخَّره وعلماء الأصول اكتفوا بالأول.
قوله: (كقولك: فلان لا يملك النقير والقطمير) فإنه يدل عرفًا عَلَى أنه لا يملك شَيْئًا
والنقير نقرة في ظهر النواة والقطمير شق النواة أو قشرة رقيقة عليها.
قوله: (ولذلك منع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حذيفة من قتل أبيه وهو في صف