فهرس الكتاب

الصفحة 5914 من 10841

قوله: (مطلوبًا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به) مطلوبًا فالسؤال من سألته

كذا إذا طلبته لا من السؤال بمعنى التفتيش والتفحص ولا بمعنى الاستعطاء. قوله يطلب

من المعاهد إشَارَة إلَى أن الْمَعْنَى وأوفوا أييها المخاطبون بالعهد لأن العهد مطلوب يطلب

من كل معاهد دائمًا فهو مطلوب منكم أَيْضًا فلا إشكال بأن مفاد الْجُمْلَة الاسمية الاسْتئْنَافية

عين مفاد (وأوفوا بالعهد) فيكون تعليل الشيء بنفسه. قوله أن لا يضيعه إما

بيان حاصل الْمَعْنَى أو إشَارَة إلَى أن إسناد المسئول إلَى العهد مَجَازًا وفيه مضاف مقدر بعد

حذفه يكون الضَّمير مرفوعًا مستترًا فيه أي أن العهد مطلوبًا عدم إضاعته. قوله من المعاهد

اسم الْفَاعل أي الملتزم التكاليف وهذا عَلَى التَّفْسير الأول لأنه تَعَالَى وإن كان معاهدًا

بمعنى آمرًا والعبد معاهد أَيْضًا بزنة اسم الْفَاعل بمعنى ملتزم التكاليف ولا يختص هذا

بتفسير العهد بما عاهدتموه كما زعم بل يعم كلا التَّفْسيرين، أما في الثاني فظاهر، وأما عَلَى

الأول فلما بيناه. وهذا توضيح ما قيل. قوله من المعاهد بزنة اسم الْفَاعل شامل للمجاهد بزنة

اسم الْمَفْعُول لأن باب المفاعلة فيه كل جانب فاعل ومَفْعُول انتهى. لكن في التَّفْسير الأول

كون المعاهد مجاهدًا بمعنى التزام التكاليف وكونه تَعَالَى معاهدًا بمعنى آمر وهذا بناء عَلَى

أن القبول من طرف ينزل منزلة الْفعْل من طرف آخر والأكثرون جوزوه مثل عالجت

المريض والعلاج من طرف والقبول من طرف آخر فكذا فيما نحن فيه .

قوله: (أو مسئولًا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه) إشَارَة إلَى الحذف والإيصال فالسؤال

بمعنى التفتيش للتوبيخ لأنه مختص بالناكث أي ناقض العهد ويعاتب عليه أي عَلَى النكث .

قوله: (أو يسأل العهد) فـ [حِينَئِذٍ] لا حذف [ولا إيصال] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مطلوبًا. فعلى هذا لا يحتاج إلَى تقدير الجار والمجرور وهو لفظ عنه كما احتيج إليه

إذا كان السؤال عَلَى أصل معناه فإن العهد [حِينَئِذٍ] هُوَ مسئول عنه كما في الوجه الثاني ولذا قدر عنه في

تفسيره حيث قال أو مسئولًا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه. قال صاحب الانتصاف: حين جعل

مسئولًا بمعنى مطلوبًا. هذا التأويل أرجح ويحذف الجار والمجرور الذى هُوَ عنه تخفيفًا كما جاء

في قوله (كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) . أقول: فعلى هذا لا يبقى الفرق بين الوَجْهَيْن والحق ما ذكرنا من أنه

إذا جعل بمعنى مطلوبًا لا يقتضي تقدير عنه، وما أورده من المثال وارد عَلَى الوجه الثاني فمسئولأ

في ذلك المثال ليس بمعنى مطلوبا والطلب يستعمل بـ من لا بـ (عن) فإن الطلب يستدعي مطلوبًا

ومطلوبًا [منه] فإنك إذا قلت طلبت من زيد كتابًا يكون الْكتَاب مطلوبًا وزيد مطلوبًا منه ولا يقال

الْكتَاب مطلوب عنه من زيد بل يقال الْكتَاب مطلوب من زيد بخلاف ما إذا قلت سألت زيدا عن

مسألة كذا فإن المسألة مسئول عنها وزيد مسئول فإذا كان السؤال بسعى الطلب لا يقتضي عن في

المطلوب. وقول صاحب الانتصاف ناشٍ عن عدم الفرق لن السؤالين .

قوله: أو يسأل العهد لم نكث. قوله لم نكث عَلَى البناء للمَفْعُول جعل العهد بمنزلة الْإنْسَان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت