فهرس الكتاب

الصفحة 5931 من 10841

قوله: (ويجوز أن يحمل التسبيح عَلَى المشترك بين اللَّفْظ والدلالة) والْمُتَبَادَر من

المشترك المفهوم الكلي الشامل للمعنى الحقيقي والمجازي ويسمى عموم الْمَجَاز وهو

الدلالة عَلَى التنزيه مُطْلَقًا بدون تَقْييد باللَّفْظ وبلسان الحال وهو جائز بالاتفاق فلا يظهر

وجه قوله عند من جوز الخ. وإن أريد به الجمع بين الْمَعْنَى الحقيقي والمجازي بأن يراد كل

بخصوصه فهو جائز عند الشَّافعي دون الأئمة الْحَنَفيَّة فيحسن قوله عند من جوز الخ. فلا

يظهر [حِينَئِذٍ] وجه قوله عَلَى المشترك الخ. إذ لا مساغ لإرادة الاشتراك اللفظي والاشتراك

المعنوي منتف عَلَى التقدير الثاني .

قوله:(لإسناده إلَى ما يتصور منه اللَّفْظ وإلى ما لا يتصور منه وعليهما عند من جوز

إطلاق اللفظ على معنييه)إلَى ما يتصور منه اللَّفْظ وهو (من فيهن) وإلى ما يتصور منه وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يحمل التسبيح عَلَى المشترك بين اللَّفْظ والدلالة، وذلك الْمَعْنَى المشترك

بَيْنَهُمَا هُوَ مطلق التنزيه فإنه قد يكون باللَّفْظ وقد يكون بالدلالة فهذا هُوَ المسمى بعموم الْمَجَاز.

فالْمَعْنَى ينزهه السَّمَاوَات السبع والأرض ومن فيهن حالًا ومقالًا .

قوله: وعليهما. عطف عَلَى المشترك أي ويجوز أن يحمل عَلَى الدلالة واللَّفْظ معًا عند

من يجوز أن يطلق اللَّفْظ ويراد به معنياهما الحقيقي والمجازي معًا. وهو مذهب مرجوح لا

يرتضيه جُمْهُور علماء العربية وأهل الْمَعَاني والشأن وعلماء الأصول. وفي الكَشَّاف: فإن قلت: فما

تصنع بقوله: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) وهذا التسبيح مفقوه معلوم؟ قلت

الخطاب للمشركين وهم وإن كانوا إذا سئلوا عن خالق السَّمَاوَات والْأَرْض قَالُوا: الله [إلا أنهم] لما

جعلوا معه آلهة مع إقرارهم فكأنهم لم ينظروا ولم يقرّوا؛ لأن نتيجة النظر الصحيح والإقرار

الثابت خلاف ما كانوا عليه فإذا لم يفقهوا التسبيح ولم يستوضحوا الدلالة عَلَى الخالق قال

صاحب الانتصاف إن كان الخطاب للمشركين فما تصنع بقوله: (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)

وإنما يخاطب بالحلم والْمَغْفرَة الْمُؤْمنُونَ. والظَّاهر أن الخطاب للْمُؤْمنينَ، وأما

عدم فقهك [لتسبيح] الجمادات فكناية عن عدم العمل بمقتضى تسبيحها ولو تفطن الْإنْسَان أن

النملة والبعوضة وكل ذرة في الكون تنزه الله سبحانه وتشهد لجلاله وكبريائه وقهره لشغله عن

قوله فضلًا عن فضول الْكَلَام والغيبة. والظَّاهر أن الآية وردت عَلَى الغالب من أحوال الغافلين

وإن كانوا مُؤْمنينَ والْحَمْدُ للَّه الذي كان حليمًا غفورًا. إلَى هنا كلامه. والأصح أن الخطاب

للمشركين لأن معنى النزاهة والبراءة في قَوْله تَعَالَى معنى العلو والكبرياء في قَوْله تَعَالَى

[ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) ] راجع إلَى ما وصفوه من

اتخاذ الْمَلَائكَة إناثًا في قوله عزوجل: (وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا) ومن اتخاذ

الآلهة شركاء في قوله عز وجل: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ) ولأن

جيء قوله عز وعلا: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) تذييل

لتأكيد التنزيه فَكَيْفَ يقال الخطاب للْمُؤْمنينَ، وأما معنى قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)

فوارد عَلَى التعجيب كأنه قيل ما [أحلمه] وما أشد غفرانه حَيْثُ يعلم من هَؤُلَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت