فهرس الكتاب

الصفحة 5942 من 10841

وتيسر أمرهما) يبعثكم فتنبعثون عَلَى البناء للفاعل فيهما كما في (يدعوكم فتستجيبون) الأول

من الثلاثي والثاني من الانفعال معنى تستجيبون. قوله استعار لهما الدعاء الخ. ظَاهر كلامه أن

الاسْتعَارَة في المفرد لكن مراده الاسْتعَارَة التمثيلية كما حققه في قَوْله تَعَالَى: (كُنْ فَيَكُونُ)

فليس هنا حَقيقَة الدعاء والاستجابة بل تمثيل حصول الانبعاث بلا مهلة حين

تعلقت إرادته العلية به بطاعة مدعو مطيع [لداعيه] فذكر اللَّفْظ الموضوع للمشبه به وأريد

المشبه أو البعث شبه بالدعاء في سرعة حصول متعلقه والانبعاث شبه بالاستجابة في ترتبه

على البعث بدون مهلة فذكر اللَّفْظ المشبه به فيهما وأُريد المشبه فيكون اسْتعَارَة تبعية، هذا

إن قيل إن الاسْتعَارَة في المفرد وذهب أبو حيان إلَى أنه حَقيقَة كما في قوله:(يَوْمَ يُنَادِ

الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)ولذا قيل إنه يجوز أن يكون غاية لعدم إرادة حقيقتهما

وهذا بناء عَلَى أن الأمر والدعاء للمعدوم هل يجوز أم لا؟ فمن ذهب إلَى جوازه حمل الأمر

يكُنْ فَيَكُونُ والدعاء والاستجابة عَلَى الْحَقيقَة ومن اختار خلافه حملهما عَلَى الْمَجَاز

والْمُصَنّف ممن لم يجوزه كما اختاره بعض أئمة الأصول وهو الْمُخْتَار عند الفحول، ومن

هذا البيان [ظهر أن] النزاع لفظي بناء عَلَى نزاع آخر فليامل .

قوله: (وأن المقصود منهما الإحضار للمحاسبة والْجَزَاء) لبيان الدعوة والنداء لأمر

معتد به وإلا فيكون عبثًا، ودعوة المولى لعبده لا بد وأن يكون لمصلحة قوية وهي إما

للاسْتخْدَام أو للتفتيش عن حاله وشأنه والأول منتف لأن الآخر ليست دار التكليف

فتعين أنه للمحاسبة، ولما كان الْجَزَاء مترتبًا عَلَى المحاسبة ذكر الْجَزَاء .

قوله:(حال منهم أي حامدين الله تعالى على كمال قدرته كما قيل إنهم ينفضون

التراب عن رؤوسهم ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك)حال منهم أي ملابسين الحمد وما

ذكره حاصل معناه. قوله عَلَى كمال قدرته خصه بالذكر لأن الإحياء إنما هُوَ بالقدرة الكاملة

وهنا لا يصلح أن يكون محمودًا عليه سواه وكمال العلم ملحوظ والإحياء نفسه وإن كان

نعمة في حق الْمُؤْمنينَ لكنه في حق الْكَافرينَ نقمة، ولذا لم يجعله محمودًا عليه وقد أيده

بما ذكر من الأثر لكن في هذا الأثر ذكر التسبيح أَيْضًا والحامدون أعم من أن يكُونُوا

مُؤْمنينَ أو كافرين وإن كان الْكَلَام في شأن الكفرة اللئام .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وتيسر أمرهما. شبه الدعاء للبعث والاستجابة بالانبعاث في سرعة الحصول بعد الاستحصال فإن

الاستجابة في شأنه تَعَالَى سريعة الحصول بعد الدعاء لقوله عز وجل: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)

فعبر المشبه باسم المشبه به عَلَى وجه الاسْتعَارَة المصرحة .

قوله: وإن المقصود منهما الإحضار للمحاسبة. عطف عَلَى سرعتهما أي وللتنبيه عَلَى أن المقصود

الخ. وجه التَّنْبيه عَلَى ذلك الْمَعْنَى أن البعث في الْآخرَة للمجازاة لا يخلو عن الدعوة للحساب

والاستجابة لازمة للدعوة لزومًا عاديًا خصوصًا في ذلك الوقت ؛ إذ لا يمكن الإباء عن الدعوة إذ ذاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت