فهرس الكتاب

الصفحة 5979 من 10841

قوله: ( [لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ... ] ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك) أرض مكة في وقت نزول هذه

الآية. لم يخرج عَلَيْهِ السَّلَامُ من مكة فضلًا عن الإخراج ثم وقع بعده الخروج لا الإخراج

فلا إشكال بأن كاد للمقاربة لا للحصول وقد حصل الخروج كما قال تَعَالَى(وَكَأَيِّنْ مِنْ

قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ)الآية. لأنهم هموا وعزموا

وكادوا أن يخرجوك ولكن الله تَعَالَى منعهم حتى هاجروا بأمر ربه فأطلق الإخراج عَلَى إرادة

الإخراج ولوقوع الخروج دون الإخراج. قال الْمُصَنّف ولو خرجت دون ولو أخرجت لا

يبقون الخ. هذا حاصل ما قيل هنا.

قوله: (إلا زمانًا قليلًا، وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة) إلا زمانًا

قليلًا، اختاره مع أن الملائم لما قبله إلا لبثًا قليلًا لأن الاستثناء من عموم الأزمنة. والْمَعْنَى لا

يلبثون في أرض مكة بعد خروجك في زمان من الأزمنة إلا زمانًا قليلًا مع أنه يستلزم كون

اللبث قليلًا. وقيل لأن التوسع بإقامة الوصف مقام الْمَوْصُوف بالظَّرْف أنسب، والْمُرَاد لعدم

لبثهم ليس بإجلائهم بل بإهلاكهم وللإشَارَة إلَى ذلك قال أهلكوا ببدر الخ.

قوله:(وقيل الآية: نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي - عليه السلام - بالمدينة فقالوا: الشام

مقام الأنبياء فإن كنت نبيًا فالحق بها حتى نؤمن بك، فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة فنزلت،

فرجع)هذا ضعيف جدًا لأن السُّورَة مكية، وأَيْضًا ليس ما ذكر الإخراج غاية الأمر إنه تشويق

إلى الخروج والمُتَعَارَف في الإخراج الإخراج قهرًا.

قوله: (ثم قتل منهم بنو قريظة وأجلي بنو النضير بقليل) بين لعدم اللبث عَلَى هذا

الْمَعْنَى كأنه عام إلَى الإهلاك وإلى الإجلاء. وقيل الْمُرَاد من الْأَرْض أرض العرب وعليه فلا

إشكال لكن الآية الْمَذْكُورة وهي (وَكَأَيّنْ منْ قَرْيَةٍ) الآية. يدفع هذا

الاحتمال.

قوله: (وَقُرئَ «لا يلبثوا» منصوبًا ب إِذًا على أنه معطوف على جملة قوله: (وَإِنْ كادُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بينها وبين إن الشرطية وضمير الشأن مَحْذُوف مقدر التقدير وأنه أي وأن الشأن كادوا ليستفزونك.

قوله: عَلَى أنه مَعْطُوف عَلَى جملة قوله إلَى آخره يعني إذا قرئ بحذف النون نصيبًا بـ إذن

يكون إذن لا يلبثون عطفًا عَلَى مجموع الْجُمْلَة التي هي (وإن كادوا ليستفزونك) .

حتى يكون إذن جوابًا وجزاء، وأما إذا عطف عَلَى [خبر] كاد عَلَى هذا التقدير يكون هُوَ في حكم خبر

كاد مربوطًا متصلًا باسمه فلا يكون حِينَئِذٍ جوابًا وجزاء فحين وقع هكذا في أثناء كلام واحد لا

يعمل لفقد شرط عمله وهو كونه جوابًا وجزاء فيكون ذكره لغوًا عَلَى ما قال القطب من أن إذا

اعتمد ما بعدها عَلَى ما قبلها لا يعمل لاختلاط ما بعدها بما قبلها حِينَئِذٍ فيصير إذا [لغو] . قال نور

الدين الحكيم: فيه نظر لأنه عَلَى هذا التقدير لا يتحقق معنى قول سيبَوَيْه إذن جواب وجزاء. أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت