فهرس الكتاب

الصفحة 5994 من 10841

الْجَوَاب عَلَى الأسلوب الحكيم بل يكون في بابه والحدوث مُسْتَفَاد من الأمر لأنه

مسبوق بالإرادة كذا قيل. والسؤال من حدوثه وقدمه. والْجَوَاب بأنه كائن من أمر ربي

وأنه تَعَالَى فاعل مختار في فعله يؤيد ما قيل. فلا إشكال بصفات الله تَعَالَى فإنه تَعَالَى

صدور الصفات عنه بالإيجاب وليس بالاختيار عند الْجُمْهُور .

قوله: (وقيل مما [استأثر] الله بعلمه) أي معنى من أمر ربي مما [استأثر] الله تَعَالَى

بعلمه يقال استأثر الشيء إذا استبده وخص به نفسه، فعلى هذا الأمر بمعنى الشأن واحد

الأمور ومِنْ لِلتَّبْعِيضِ لأن الأمر يراد به الجنس ، والفرق بين هذا وبين الأول ظَاهر مما قررنا

حيث أشير إلَى أن الأمر في الأول واحد الأوامر، وفي الثاني واحد الأمور وكون علمه

مختصًا به تَعَالَى في الأول ليس بصريح بل يلزمه بخلاف الثالث.

قوله:(لما روي: أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين

وعن الروح، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو

نبي، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التَّوْرَاة)سلوه عن أصحاب الخ.

فصيغة الْمُضَارِع في النظم الشريف لحكاية الحال الْمَاضية قوله أو سكت أي لم يجب عن

شيء منها فليس بنبي؛ لأن شأن الْأَنْبيَاء ليس كَذَلكَ عَلَى ما عرفوا من التَّوْرَاة أو من نبيهم

وإن أجاب عن بعض وهو أصحاب الكهف [وذو] القرنين وسكت عن بعض وهو الروح

بقرينة قوله فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح فتسامح في تقرير السؤال؛ إذ الْمُرَاد بالبعض

ليس مُطْلَقًا بل المعين في الموضعين، قوله وأبهم أمر الروح أي لم يبين حقيقته مع أنها

المسئول عنها وما بين في النظم لا ينافي الإبهام، وبهذا ظهر ضعف الْقَوْل الثاني وهو مبهم

في التَّوْرَاة ولهذا حكم بأنه ليس بنبي في كلتا الصورتين هذا يؤيد الوجه الأول الْمَذْكُور في

قوله: فليس بنبي وإن لم يعتمد عَلَى كتابهم فيصار إلَى أنه سمع من نبيهم .

قوله:(وقيل الروح جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ وقيل خلق أعظم من الملك وقيل القرآن،

ومن أمر ربي معناه من وحيه). وقيل الروح جبْريل مرضه لأنه لم يتبين وجه السؤال عنه

وكذا ما يليه من الْقَوْلين. قوله معناه أي عَلَى الأخير، وأما الْقَوْل بأنه جبْريل أو خلق آخر الخ.

فمعناه عَلَى هذا من الإبداعيات التي تكون يكن لا غير .

قوله: (تستفيدونه بتوسط حواسكم) لما كان استفادة علم الجزئيات من الحواس

ظاهرًا واستفادة الكليات منها غير ظَاهر حاول بيان الثاني دون الأول وفي شرع الموافق

واعلم أن الحس لا يفيد إلا حكمًا جزئيًا كما في قولك: هذه النَّار حارة، وأما الحكم بأن كل

نار حارة فمُسْتَفَاد من الإحساس بجزئيات كثيرة مع الوقوف عَلَى العلة فلعل الإحساسات

الجزئية تعد النفس لقبول العقد الكلي من المبتدأ الفياض، وبهذا اتضح معنى قول الْمُصَنّف

فإن اكتساب العقل الخ. قوله قدس سره مع الوقوف عَلَى العلة دفع إشكال وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت