فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 10841

قوله:(وهو إشارة إلى أن الروح مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما

يلتبس به)وهو أي قَوْلُه تَعَالَى: (وما أوتيتم) الآية. إشَارَة الخ. بيان ارتباطه

مما لا يمكن معرفة ذاته فيكون الوجه الثاني ساقط الاعتبار بالكلية.

قوله: (فلهذا اقتصر عَلَى هذا الْجَوَاب) أي فلذا أي لا يمكن معرفة الروح الخ. اقتصر عَلَى

هذا الْجَوَاب الذي يميزه عَمَّا يلتبس به لكن التعريف به أعم فإن الموجود [بأمر كن] بلا مادة كثير

والتعريف بالأعم جائز عند المتقدمين لا سيما إذا أريد التمييز عن بعض ما عداه وهنا أريد التمييز

عن المخلوق بمادة هذا إذا أريد بأمر ربي من الابتداعيات وإلا فهو عام للمخلوقات بأسرها

فالتمييز غير متحقق، إلا أن يقال إنه أراد به أن هذا الْجَوَاب معرف له في الْجُمْلَة.

قوله: (كما اقتصر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في جواب(وما رب الْعَالَمينَ) بذكر بعض

صفاته) اقتصار مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لعدم معرفة كنه ذاته تَعَالَى، وأما الاقتصار هنا فلاستئثاره

في علمه تَعَالَى فلا تغفل.

قوله: (روى أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما قال لهم ذلك قالوا: [أنحن] مختصون بهذا الخطاب؟ فقال: بل نحن وأنتم، فقالوا: ما أعجب شأنك ساعة تقول(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا

كَثِيرًا). وساعة تقول هذا فنزلت (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) وما

قالوه لسوء فهمهم) فقَالُوا الخ. تفريع لما قبله. قوله ساعة تقول متعلق بـ تقول الْمُرَاد بهنا

الزمان أو [[بمني] ] تارة مرادهم الإنكار عَلَى عدم الاخْتصَاص فإنه إذا عم الخطاب يلزم

التناقض ولهذا قَالُوا تارة تقول (ومن يؤت الْحكْمَة) الآية.

قوله:(لأن الْحكْمَة الإنسانية أن يعلم من الخير والحق ما تسعه القوة البشرية بل ما ينتظم

به معاشه ومعاد)ما تسعه الْقُوَّة البشرية ولذا قيل في تعرف الْحكْمَة بقدر الطاقة البشرية.

قوله: (وهو بالْإضَافَة إلَى معلومات الله التي لا نهاية لها قليل ينال به خبر الدارين)

التي لا نهاية له فيه دليل عَلَى أن علمه تَعَالَى يتعلق بأمور غير متناهية بالْفعْل لا بمعنى أنه

يتعلق بأمور غير متناهية بمعنى أنه لا يقف عند حد وأنكره بعضه وأكفر المنكرين بعضهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن الْحكْمَة الْإنْسَانية إلَى آخره. بيان تلفيق بين الْآيَتَيْن التين هما قوله عز وجل:(وَمَنْ

يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)وقوله عز وعلا:(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا

قَلِيلًا)والحاصل أن الْحكْمَة الإنسانية هي علم ما به ينال خير الدارين وهذا بالنسبة

إلى معلومات الله التي لا نهاية لها قليل وبالنسبة إلَى أنه ينال به خير الدارين كثير والشيء الواحد

يجوز أن يوصف بالقلة والكثرة باعْتبَارين فإن القلة والكثرة من الأمور الإضافية يجوز أن يكون الشيء

كثيرًا بالْإضَافَة إلَى شيء وقليلا بالْإضَافَة إلَى شيء آخر فقوله ينال به صفة قليل. وقوله وهو بالْإضَافَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت