فهرس الكتاب

الصفحة 6075 من 10841

قوله: (فيتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم) الفاء إما تفسيرية؛ إذ الْمُرَاد بالتساؤل ذلك

التعرف كناية أو تفريعية فإن التعرف يترتب عليه ولو بالواسطة فإن التساؤل أدى إلَى بعث

أحدهم إلَى المدينة وهذا أدى إلَى تعرف حالهم فالسبب للسبب للشيء سبب لذلك الشيء.

قوله: (فيزدادوا يقينًا عَلَى كمال قدرة الله تَعَالَى) قيد الزّيَادَة لأن أصل اليقين حاصل

لهم قيل ذلك والزّيَادَة في اليقين مما أثبت المحققون استدلالًا بقول إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ

(قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) لأنه تَعَالَى لما مدحهم بالإيمان وزيادة الهدى فهم معتقدون

بجميع ما يجب تصديقه ومن جملته اعتقاد حشر الأجساد فظهر ضعف ما روي عن

عكرمة من طرق أنهم أولاد ملوك اعتزلوا عن قومهم في كهف واختلفوا في بعث الروح

والجسد فقال قائل يبعثان وقائل يبعث الروح فقط، وأما الجسد فتأكله الْأَرْض فأماتهم الله

تَعَالَى ثم أحياهم انتهى. لأن هذا خبر واحد لا يقاوم ما ذكرناه من دلالة الْقُرْآن عَلَى كمال

إيمانهم، وكماله لا يكون إلا بتصديق جميع ما يجب تصديقه وإنكار الحشر الجسماني كفر

وبعث الروح فقط مذهب الفلاسفة .

قوله: (ويستبصروا به أمر البعث ويشكروا ما أنعم الله به عليهم) أي وليتيقنوا بأمر

البعث الجسماني عيانًا بعد التصديق به برهانًا كقصة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فمن أمعن النظر

في قصته عَلَيْهِ السَّلَامُ تيقن أن أصحاب الكهف شأنهم زيادة اليقين بضم العيان إلَى البرهان

والله المستعان.

قوله: (بناء عَلَى غالب ظنهم) فلا يكون كذبًا ؛ إذ الكذب عدم مطابقة الحكم للواقع

فلا حكم هنا فمعناه (لبثنا يومًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) في ظننا لقرينة قولهم:

(ربكم أعلم بما لبثتم) ولو سلم أنه كذب بناء عَلَى تعميم الحكم إلَى

الظن فلا ضمير لعدم القصد فيه واستوضح ذلك باليمين الغموس.

قوله: (لأن النائم لا يحصي مدة نومه) أي لأن النائم لا يعلم مدة نومه بعد الانتباه في

أول الأمر أو بعد التأمل أَيْضًا لانتفاء الأمارات المشعرة بالمدة مثل كون الانتباه ليلًا أو نهارا

وقت الغيم أو في جوف الكهف والبيوت ولو ثبت أنهم ناموا في النهار وانتبهوا فيه أَيْضًا لا

يضر لأنهم في فجوة من الكهف فلا يَعْلَمُونَ المدة بل غاية علمهم أن نومهم وانتباههم في

النهار بإطلاعهم ضوء النهار.

قوله: (ولذلك أحالوا العلم إلَى اللَّه تَعَالَى) أَشَارَ إلَى أن أعلم بمعنى أصل الْفعْل دون

الزّيَادَة فلا يوجب العلم لهم وإشَارَة أَيْضًا إلَى أن كلهم قالوا ذلك فيتحد قائل الْقَوْلين وهو

الْمُخْتَار وعديله قوله ويجوز أن يكون ذلك الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت