فهرس الكتاب

الصفحة 6089 من 10841

وأصحاب الكهف وذي القرنين، فسألوه فقال: «ائتوني غدًا أخبركم» ) أي المقصود من النهي

تعليمه قوله حين قالت ظرف لقوله نهي تأديب .

قوله: (ولم يستثن) أي لم يقل إن شاء الله فإن الاستثناء يطلق عَلَى التَّقْييد بالشرط في

اللغة واصْطلَاح الفقهاء وسره أنه مشابه بالاستثناء في التَّخْصِيص فاسْتُعيرَ له اسمه .

قوله: (فأبطأ عليه الوحي بضعة عشر يومًا حتى سبق عليه) . وقيل أبطأ عنه ثلاثة أيام

قال في سورة الضحى تأخّر عنه الوحي أيامًا لتركه الاستثناء كما مَرَّ في سورة الكهف انتهى.

فالأولى عدم التعيين بالعدد .

قوله: (وكذبته قريش) أي داموا في تَكْذيبه وزادوا فيه .

قوله: (والاستثناء من النهي أي ولا تقولن لأجل شيء) أي اللام للتعليل .

قوله: (تعزم عليه) أي عَلَى فعله هذا القيد منفهم من قوله (إِنِّي فاعِلٌ) إذ الْفعْل

الاختياري مسبوق بالعزم والقصد إني فاعل ذلك الشيء والْفعْل هنا عام للفعل الْقَوْلي ؛ إذ

سبب النزول قوله أخبركم بدون استثناء .

قوله: (إني فاعله فيما يستقبل) معنى غدًا. وأشار به إلَى أن الْمُرَاد بالغد ما استقبلك

مُطْلَقًا مَجَازًا لذكر الخاص وهو اليوم الذي يلي يومك وإرادة العام فالْمُرَاد باسم الْفَاعل

وهو فاعل الاسْتقْبَال وهو مجاز، كَمَا صَرَّحَ به في التوضيح .

قوله:(إلا بـ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ، أي إلا ملتبسًا بمشيئته قائلًا إن شاء الله أو إلا وقت أن يشاء الله

أن تقوله بمعنى أن يأذن لك فيه)أَشَارَ إلَى أن الباء للملابسة وأن الاستثناء مفرغ من أعم

الأحوال أي ولا تقولن إني فاعل شيئاً غدًا ملتبسًا بحال من الأحوال إلا ملتبسًا بحال مشيئة

الله بأن يذكر المشيئة، ولذا قال قائلًا إن شاء الله وهذا معنى الالتباس بالمشيئة إذا لا التباس

بنفس مشيئة الله تَعَالَى اطلاعها غير ممكن فلا ريب أن الْمُضَاف مقدر أي بذكر مشيئة الله

فـ [حِينَئِذٍ] يحسن أن يقال إني فاعل ذلك غدًا إن شاء الله فيرتفع النهي ؛ إذ تلبس الْقَوْل بشيء لا

يكون إلا بذكر الشيء فالمنهي عنه الْقَوْل بلا ذكر المشيئة فإذا ذكر المشيئة. وقيل إن شاء الله

يرتفع النهي، فلا وجه لما قيل بأن معنى التباسه بالمشيئة تعلقها به عَلَى مذهب أهل الحق لا

الالتباس الحسي ؛ إذ لا مساس لهذا المرام في هذا المقام أو إلا وقت أن يشاء الله فيكون

مُسْتَثْنَى من أعم الأوقات. والْمَعْنَى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا في وقت من

الأوقات إلا في وقت يذكر فيه المشيئة، فالمصدر المؤول من أن مع الْفعْل مصدر حيني

وعن هذا قال إلا وقت أن يشاء اللَّه، لكن الأولى إلا وقت مشيئة اللَّه تَعَالَى أن تقوله بإعلامنا

لك وإذنك في هذا الْقَوْل، وإلى ذلك أشار بقوله بمعنى أن يأذن لك ولا يعلم الإذن إلا

بالوحي فيكون [حِينَئِذٍ] مَخْصُوصًا به عليه السَّلام ولا يتناول الأمة بخلاف الوجه الأول فإنه عام

لها بدلالة النص، ولذا قدمه. نعم هذا الوجه يناسب قوله تأديب من الله لنبيه كما نطق به سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت