فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 10841

التَّفْصيل جار في الأفعال الحسنة الاختيارية المعبر عنها شرح صدره للإسلام حتى قال عليه

السلام في بيان علامة ذلك الأحوال الفخام"الإنابة إلَى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور"

والتأهب للموت قيل نزوله"."

قوله: (بسَبَب غيهم وانهماكهم في التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح) بيان سبب

الختم الذي هُوَ سبب عدم نفع الإنذار وهذا وإن كان سببًا لعدم نفع الإنذار لكنه سبب بعيد

له، وَأَيْضًا هذا مع كونه بعيدًا سبب ظاهري والختم الذي فعل الله تَعَالَى سبب حقيقي وشتان

ما بَيْنَهُمَا (فيجعل قلوبهم) عطف عَلَى يحدث أي فإن يجعل قلوبهم والتعيير به أَيْضًا لما مر

ولما سيجيء والفاء للسببية (بحَيْثُ لا ينفذ فيها الحق) لاستيلاء الملكة الْمَذْكُورة فإذا كانت

الْقُلُوب بالحيثية الْمَذْكُورة كانت الأرواح متقاعدة عن الإدراك لأن القلب محلها أو متعلقها

(وأسماعهم) جمعها مع إفراده في النظم لأنه في النظم في حكم الجمع كما سيجيء بيانه

(تعاف استماعه) أي تكرهه والأولى واستماعهم سد عن الإصاخة إلَى الحق لأنه

يناسب الختم دون ما ذكره، وأَيْضًا التفريع الْمَذْكُور يتفرع عَلَى ما ذكرناه دون ما اختاره

(فتصير) أي الْقُلُوب والأسماع (كأنها مستوثق منها) بيان للمناسبة بين ما أريد به وبين معناه

الحقيقي (بالختم) أي بإحداث النقش عليه بحَيْثُ لا يطلع عليه غيره فلو قال فتصير كأنها

مختومة لكان أخصر وأوضح وفي كلامه إشَارَة إلَى أن سمعهم مَعْطُوف عَلَى الْقُلُوب داخل

في حكم الختم لقَوْله تَعَالَى: (وختم عَلَى سمعه وقلبه) وللوفاق عَلَى

الوقف عليه لا عَلَى قُلُوبهمْ وإعادة الجار سيجيء سرها والجامع إدراك كل منهما من جميع

الجوانب (وأبصارهم) عطف عَلَى أسماعهم أو عَلَى قُلُوبهمْ أي، وإنما الْمُرَاد أن يحدث

فبجعل أبصارهم بحَيْثُ (لا تجتلي لها الآيات) أي لا تنظر إليها مجلوة مكشوفة يقال

اجتلبت العروس إذا نظرت إليها مجلوة مكشوفة. والْمَعْنَى لا تجتلي أعينهم الآيات

(المنصوبة لهم في الأنفس والآفاق) فالْفَاعل الأعين والْمَفْعُول الآيات والضَّمير في لها راجع

إلى الأنفس أي لا تعرضها عَلَى أنفسهم مجلوة مكشوفة بل تعرضها عليها مستورة بغطاء

الشبهة والإعراض ففيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية، والْمُرَاد بالآيات الآيات الْعَقْليَّة الكونية إذ

الأنفس والآفاق يناسبها لا السمعية ولا الأعم منهما وجه التَّخْصِيص أنها هي الأصل فيعلم

حال الأدلة السمعية منها بدون العكس (كلما تجتليها) أي تعرضها (لها) أي النفوس

المستصرين فحذف لها هنا لذكره أولًا والظَّاهر من التشبيه أن أعينهم تعرض الآيات عَلَى

أنفسهم لكن لا كعرض (أعين المستبصرين) إياها عَلَى أنفسهم، ولا يخفى ضعفه إذ

المقصود فسادها رأسًا قوله (فتصير كأنها غطي عليها) بدل من قوله لا تجتلي الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت