قوله: (ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا [لـ اضْرِبْ] على أنه بمعنى صير) فـ [حِينَئِذٍ] لا يحتاج إلَى
تقدير هُوَ.
قوله: (أنزلناه) احتراز عن سائر المياه ولكونه نفعه عامًا خص به وإلا فسائر المياه كَذَلكَ.
قوله: (منَ السَّمَاء) من السحاب أو من الفلك.
قوله: (فاختلط به نبات الْأَرْض) ولكون الْإنْزَال كافيًا في اخلاطه لم يقل فاختلطا
به فاختلط الخ.
قوله: (فالتف بسببه وخالط بعضه بعضًا من كثرته وتكاثفه) فالتفت معنى فاختلط
بسببه أي الباء للسببية الفاء فصيحة. والْمَعْنَى أنزلناه منَ السَّمَاء فأخرجنا به نبات الْأَرْض
فاختلط به الفاء التعقيبية بالنظر إلَى المبدأ؛ إذ ابتداء الإخراج والاختلاط عقيب الْإنْزَال وإن
كان منتهاه بزمان طويل، ولذا قيل في بعض المواضع: (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا) .
الآية. نظرًا إلَى منتهاه. قوله من كثرته أي من كثرة النبات ومنشئه كثرة سقيه وكذا ضمير
فالتف للنبات وتكاثفه أي غلظته وكثرة أغصانه وأوراقه.
قوله: (أو نجع في النباب) أي دخل كما وقع في نسخة أخرى وإذا دخل الماء في
النبات كثرت ونامت فاختلط أجزاؤه حَقيقَة قيل فيكون الاختلاط مَجَازًا عن النجعة بتقديم
النون عَلَى الجيم.
قوله: (حتى روى ورف) مثل رضي أي تم شربه ورف أي تحرك بلطف لرطوبته.
قوله: (وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الْأَرْض) وعلى هذا أي عَلَى هذا الْمَعْنَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله ورف في الأساس رف النبات يرف وله رفف ورفيف وهو أن يهتز نضارة وتلألؤ.
قوله: وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الْأَرْض. قال صاحب الفرائد: حق اللفظ كما ذكره الله
تَعَالَى لأن النبات هُوَ المختلط لأن الْفعْل من جهة؛ إذ هُوَ الجاذب للماء ولا فعل من جهة الماء
يعرف بالتأمل. فأجيب بأن ذلك عَلَى تقدير كون اختلط به نبات بمعنى نجع الماء في النبات إذ
حِينَئِذٍ يكون للماء فعل لسرته في النامي للطافته. فإن قيل الماء النازل منَ السَّمَاء إنما يختلط الْأَرْض
وأصل النبات قلنا للماء مع النامي أطوار ففي الطور الأول يختلط الْأَرْض وأصل النبات ثم يختلط
به النبات فيصير مخضرًا رفيفًا ثم يخرج منه الحب كما قال تَعَالَى امتنانًا:(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا)
والذي سيق له الْكَلَام هُوَ الطور الثاني لأن القصد فيه حياة الدُّنْيَا في حسنها وبهجتها في بدء
الأمر باخضرار النبات وغضاضتها ونضارتها وأخذ الْأَرْض زينتها وزخرفها ثم استئصالها في العاقبة
فلا يدخل في الْكَلَام أي في قَوْله تَعَالَى: (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ) الطور الأول
ولا الطور الثالث والتشبيه مختصر مما في سورة يونس.