فهرس الكتاب

الصفحة 6133 من 10841

قلت هذا إذا كان عَلَى ظاهره فإن كان كناية عن العموم كما هنا جاز كما فصلته في المثل

السائر فاحفظه فإنه من المهمات انتهى. وما ذكر في محله أن هذا عَلَى إطلاقه سواء كان

كناية عن العموم أو لا، بل هذا كناية عن العموم، أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى:(لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ

وَلَا نَوْمٌ)كناية عن العموم في بابه أي لا تأخذه ما يبطل الحواس الظَّاهرَة

عن الإحساس مُطْلَقًا سواء كان نومًا أو سنة وقس عليه غيره فالوجه ما ذكرناه وكون التبسم

ذنبًا صغيرًا والقهقهة كبيرة لأجل اسْتهْزَاء النَّاس وإيذائهم كَيْفَ لا وقد وقع التبسم من

رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ مرارًا بَلْ أَكْثَرُهُمْ تبسمًا والقهقهة غير معدودة من الكبيرة إلا عَلَى

الْقَوْل بأن كل ذنب صغيرة بالنظر إلَى ما فوقه كبيرة بالْقيَاس إلَى ما تحته.

قوله: (إلا عدها وأحاط بها) إذ الإحصاء حَقيقَة في العد عرفًا وإن كان أصله العد

بالحصاء وأحاط بها تفسير للعد فيه تنبيه عَلَى أن الإحصاء اسْتعَارَة في الإحاطة بها فلا

تجوز في الإسناد حِينَئِذٍ.

قوله: (مكتوبًا في الصحف) فـ [حِينَئِذٍ] يكون قوله: (ووجدوا) عطف

العلة عَلَى المعلول أي لوجد أنهم ما عملوا حاضرًا يكون المجرمون خائفين مما فيه والْقَوْل

بأن الْمُرَاد وجوده في الخارج لا وجوده في الْكِتَابَة لأنه إعادة للمعنى السابق ضعيف؛ إذ

العمل لا وجود له في الخارج بنفسه لكونه عرضًا ووجوده في الخارج حين عمله العامل

في الدُّنْيَا.

قوله: (فيكتب عليه ما لم يفعل) بالنصب جواب النفي وهذا كناية عن تعذيبه.

قوله: (أو يزيد في عقاب الملاءم لعمله) عطف عَلَى يكتب بالنصب وكلاهما في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا عدها وأحاط بها. يعني ذكر الصغيرة والكبيرة معًا عبَارَة عن جميع السيئات كأنه قيل:

لم يترك سيئة قط إلا أحاط بها الْكتَاب كما عبر عن جميع الأوقات بالغداة والعشي. وفي الكَشَّاف:

هنة صغيرة ولا كبيرة وهي عبارة عن الإحاطة يعني لا يترك شَيْئًا من المعاصي إلا أحصاه كما يقال

ما أعطاني قليلا ولا كثيرًا؛ لأن الأشياء إما صغار أو كبار. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنه الصغيرة

التبسم والكبيرة القهقهة، وعن سعيد بن جبير الصغيرة المسيس والكبيرة الزنا. أقول: ليس المقصود

حصر الصغيرة في التبسم وفي الميس والكبيرة في القهقهة والزنا بل الْمُرَاد التمثيل.

قوله: أو يزيد في عقابه الملائم لعمله. وفي الكَشَّاف: أو يعذبه بغير جرم كما يزعم من ظلم

الله في تعذيب أما وإل الْمُشْركينَ بذنوب آبائهم قوله: من ظلم الله أي نسبه إلَى الظلم والأحاديث

المرويه في أطفال المشركين مشهورة منها ما رواه مسلم وأبو داوود والنَّسَائي في آخر حديث عائشة

رضي الله عنها"إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم"

لها وهم في أصلاب آبائهم"وفي رواية أبي دَاوُود قالت قلت يا رسول الله: وذراري المؤمنين؟ قال: من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت