بخلاف الضَّمير فإنه يراد به الذات لا الوصف فلا يحصل به الذم واستبعادًا الخ. عطف
المعلول عَلَى العلة لأن المذموم لا يصلح لذلك الاعضاد.
قوله:(وقيل الضَّمير للمشركين. والْمَعْنَى: ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم
لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم النَّاس كما يزعمون)فحِينَئِذٍ يكون ذكر المضلين أَيْضًا
مَوْضع الضَّمير، والْمُرَاد بالضَّمير ضمير ما أشهدتهم ومرجع الضَّمير قد تقدم في قَوْله تَعَالَى:
(ولا تطع من أغفلنا) الآية. وقدم احتمال كون الضَّمير لإبليس وذريته
لقربهم لفظًا ومعنى أما لفظًا فظَاهر، وأما معنى فلأن قوله:(وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
عَضُدًا)رد لاتخاذهم أولياء كما قرره، وعلى هذا الوجه فالْمَعْنَى ما أشار إليه
الْمُصَنّف أي وما كنت متخذ المضلين عضدًا لديني فيكون هذا الْقَوْل ردًا لزعمهم أنهم لو
آمنوا تبعهم النَّاس في الإيمان فيتقوى الْإسْلَام بإيمانهم، وهذا وإن كان معنى صحيح لكنه لا
لجلاشم مذاق الْكَلَام في تحقيق المرام.
قوله:(فلا تلتفت إلى قولهم طمعًا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد
بالمضلين لديني)لا يَنْبَغي في معنى ما كنت فإن معنى مثل هذا الْكَلَام نفي اللياقة ونفي
الصحة أوقع هنا لكن ورد في الخبر"اللهم أيد الْإسْلَام بإسلام أحد الرجلين"الْحَديث
وهذا من قبيل ربط المسببات بالْأَسْباب ولا ضير فيه فاتضح ضعف هذا الْمَعْنَى أَيْضًا
قوله: (ويعضده قراءة من قرأ(وَما كُنْتَ) على خطاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم)
نفي في معنى النهي. وجه التأييد ظَاهر.
قوله: (وَقُرئَ «مُتَّخِذًا المضلين» ) عَلَى الأصل) من إعمال اسم
الفاعل وتنوينه
قوله: (و «عَضْدًا» بالتخفيف) أي بسكون الضاد.
قوله: (و «عُضُدًا» بالاتباع و «عَضَدًا» كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه) بالاتباع أي
قرئ بضم العين اتباعًا لضم الضاد وعضدًا بفتحتين. قوله إذا قواه فلا يكون اسْتعَارَة ولا
مَجَازًا مرسلًا والجمع ظَاهر لجمع المضلين، وأما الإفراد لأنه جنس يراد به الجمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الضَّمير للمشركين. أي ما أشهدت المشركين خلق السَّمَاوَات والْأَرْض حتى
يطلعوا ما في ذلك الخلق من صنوف العلم والحكم فيصيروا به عارفين ما لا يعرفه غيرهم وكان
ذلك سببًا لاتباع النَّاس لهم فيستحقوا وذلك أن يعتضد بهم في الدين.
قوله: فإنه لا يَنْبَغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني. أي لتنفيذ أحكام شريعتي التي شرعتها للناس
قوله: ويعضده قراءة من قرأ (وَما كُنْتَ) على [خطاب الرسول] وجه كونه عاضدًا له ظَاهر فإن قول
الْمُشْركينَ لو آمنا لتبعنا الناس عسى أن يكون مطمعًا للرسول في نصرتهم للدين فيكون قوله:(ما
كُنْت)الآية. نهيًا له عَلَيْه الصلاة والسلام عن اتخاذ المضلين عضدًا في صورة النفي
على الوجه الأبلغ.