عليها يكون كالملفوظ لكن هذا إذا تعين في الْكَلَام كونه اسْتعَارَة تمثيلية وهنا ليس كَذَلكَ
لأنه كما اعترف به يحتمل أن يكون اسْتعَارَة في ختم، وأَيْضًا ذكر الْقُلُوب وأخويها يأبى عن
ذلك ودفعه بأن الشرط في الاسْتعَارَة أن لا يذكر المشبه ولم يذكر هنا لأن المشبه هو
المجموع لا جزؤه ليس بشيء لأن الْقُلُوب وأخويها يدل عَلَى باقي أجزاء المشبه بقرينة
إيقاع الختم عليها كما دل اللَّفْظ الملفوظ عَلَى باقيه في جانب المشبه به وإلا فالفرق تحكم
فيكون المشبه مذكورًا لأجزائه فقط، ولعل لهذا أخّرها الْمُصَنّف مع أنها ما أمكنت لا يصار
إلى غيرها، كَمَا صَرَّحَ به في فن البيان فالوجه ما اختاره النحرير التفتازاني من أن التركيب
بمعنى دلالة جزء اللَّفْظ عَلَى جزء الْمَعْنَى ليس بشرط في الاسْتعَارَة التمثيلية كَمَا سَبَقَ
التوضيح في اسْتعَارَة قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ عَلَى هُدًى) الآية. وبما ذكرنا من أن المراد
الْقُلُوب وأخويها مع الهيئة الحادثة فيها بالقرينة الْمَذْكُورة يندفع به التوهم من ظَاهر العبارة
أن المشبه الْقُلُوب والأسماع وأن الختم تخييل كما اختاره بعضهم ودفع بعضهم أنه إذا كان
الغرض الأصلي الواضح الجلي تشبيه المصدر وذكر المتعلقات بالتبع فالاسْتعَارَة تبعية فذكر
الْقُلُوب والأسماع من قبيل ذكر المتعلق تبعًا فلا إشكال عَلَى أن قوله، وإنما الْمُرَاد أن
يحدث الخ. صريح في كون المشبه هُوَ الهيئة، وأنت خبير بأنه لا مجاز في ختم عَلَى هذا
الاحتمال؛ إذ الْمُرَاد الختم الحقيقي المنسوب إلَى الأواني المموهة والمُسْتَعَار للهيئة المانعة
مع الْقُلُوب والاشتباه إنما نشأ من نسبة الختم إلَى الْقُلُوب لا إلَى الأواني وقد عرفت أنه
ليس كَذَلكَ لكن الْكَلَام [حِينَئِذٍ] لا يخلو عن اضطراب فالوجه الأول هُوَ المعول عليه الخالي عن
التَّكَلُّف والتعسف فإن كون الختم من أجزاء المشبه به يقتضي إبقاءه عَلَى معناه الحقيقي
وإيقاعه عَلَى الْقُلُوب يقتضي كونه مَجَازًا تدبر فإن العقل منه يتحير قوله (ومشاعرهم) جمع
معر وهو الحواس لأنه محل الشعور بفتح الميم وآلة الشعور بكسر الميم، والْمُرَاد بها
الإسماع والإبصار بمعونة المقام أو الأعم من جميع الشعور من الحواس الظَّاهرَة والباطنة
على قول قوله (المؤوفة بها) برنة معونة التي أصابها آفة وهي اسم مَفْعُول من الآفة أي
العاهة في الصحاح أيف الزرع عَلَى ما لم يسم فاعله أي إصابة آفة، فعلى هذا صيغة الْمَفْعُول
قياسية وإن جعل فعله لازمًا فاسم الْمَفْعُول عَلَى خلاف الْقيَاس وعلى ما نقل عن الصحاح
يكون متعديًا، فلا وجه للْقَوْل بأنه عَلَى خلاف الْقيَاس ولا إنكار أبي حاتم مؤوفا غايته أنه
يستعمل لازمًا أَيْضًا والباء في بها للسببية والهاء راجع إلَى الهيئة وكون الباء بمعنى في
والضَّمير راجعًا إلَى النفوس ضعيف؛ لأنه حِينَئِذٍ لا يعلم منشأ الآفة وحملها عَلَى معنى في
خلاف الظَّاهر وفي بعض النسخ لفظة بها ساقطة قوله (بأشياء) متعلق بمثل والجمع لوجوب
تعدد المشبه به أَيْضًا (ضرب) الضرب إيقاع جسم عَلَى آخر أي أوقع(حجاب بينها وبين
الاستنفاع بها)أي الانتفاع والسين للمُبَالَغَة كان الحجاب حال بينه وبين طلب الانتفاع فضلًا
عن الانتفاع (ختمًا وتغطية) تمييز إن عن النسبة في ضرب وبهذا التمييز يظهر أن الْمُضَاف
مقدر في الموضعين أي مثل حال قلوبهم بحال أشياء ضرب فجملة ضرب صفة أشياء