فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 10841

الْمَذْكُورة ولو مَجَازًا، فالأولى ولا ختم ولا تغشية بالْمَعَاني الْمَذْكُورة ولذلك يظهر وجه

تكثير توضيح لفظ الختم لبيان معان نقلت إليها من الكتم بجامع الكتم وإلا فما فَائدَة

التوضيح الْمَذْكُور قوله، وإنَّمَا الْمُرَاد بهما بأداة الحصر كالصريح فيما ذكرنا والاعتذار عنه أنه

أراد به تزييف ما ذهب إليه الظاهريون من حملها عَلَى الْحَقيقَة وتفويض كيفيتهما إلَى علمه

تَعَالَى وهذه الدسيسة لا يمكن في الغشاوة لظهور انتفاء حقيقتها حسًا لا سيما لأرباب علم

التشريح وإن أمكنت قي الختم حتى قيل إن القلب عَلَى هيئة الكف ينقبض مع زيادة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

على حقيقته بل هما مجازان، وإنما المخالفة بيننا وبينهم في الْمَعْنَى المجازي فإنا نقول الْمُرَاد بهما

إحداث هيئة في نفوسهم تمرنهم عَلَى استحاب الكفر والمعاصي عَلَى ما فسر به القاضي رحمه الله

فإسناد الختم المجازي وهو إحداث تلك الهيئة في العبد إلَى الله تَعَالَى حقيقته عندنا وهو بالنسبة

إلى صدوره عن الله تَعَالَى ليس قبيحا منه، وإنما القبح بالنسبة إلَى قيامه بالعبد عقب قدرة العبد

وأراد به كسبًا عَلَى معنى إجراء عادته تَعَالَى بالإيجاد عقبهما أو لمدخليتهما في إيجاد الْفعْل عَلَى

اخْتلَاف المذهبين لكن تلك المدخلية أَيْضًا بإيجاد منه تَعَالَى والمعتزلة لما لم يجوزوا إسناد القبائح

إلى اللَّه تَعَالَى وكان إحداث تلك الهيئة فيهم قبيحًا عَلَى زعمهم قياسًا للغائب عَلَى الشاهد لم

يجعلوهما مجازين فاضطروا في تأويل الْمَعْنَى إلَى وجوه أخر فلذلك. قال صاحب الكَشَّاف فإن

قلت ما معنى الختم عَلَى الْقُلُوب والأسماع وتغشية الأبصار ؟ قلت لا ختم ولا تغشية ثمة عَلَى

الْحَقيقَة، وإنَّمَا هُوَ من باب الْمَجَاز ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه وهما الاسْتعَارَة والتمثيل أما

الاسْتعَارَة فأن تجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفد فيها ولا يخلص إلَى ضمائرها من قبل اعتراضهم عنه

واستكبارهم عن قبول الحق واعتقاده وأسماعهم لأنها تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف استماعه

كأنها مستوثق منها بالختم وأبصارهم لأنها لا تجتلي آيات الله المعروضة ودلائله المنصوبة كما

تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين كأنما غطي عليها وحجبت وحيل بينها وبين الإدراك وأما

التمثيل فإن تمثل حيث لم ينتفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها وخلقوا من أجلها بأشياء

ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغطية إلَى هنا كلامه يعني أن كلا من الختم

والتغشية هَاهُنَا مستعمل عَلَى وجه الْمَجَاز الذي علاقته المشابهة وهذا الْمَجَاز عَلَى نوعين الأول

الاسْتعَارَة المفردة والثاني المركبة المسماة عند البلغاء بالتمثيل وليس مراده أن مطلق الْمَجَاز منقسم

على هذين النوعين لأنه ليس بمنحصر فيهما بل هُوَ ينقسم إلَى الْمَجَاز الْمُرْسَل والْمَجَاز الذي

علاقته المشابهة والمنحصر في هذين النوعين هُوَ القسم الثاني منه لا مطلقه واسْتعْمَال اسم

الاسْتعَارَة في المفردة واسم التمثيل في المركبة هُوَ المصطلح عليه عند كثير من قدماء أهل البيان

منهم الشيخ عبد القاهر وقد اقتفى الزَّمَخْشَريّ أثرهم في هذا الإطلاق أما وجه الاسْتعَارَة هَاهُنَا فأن

يشبه عدم نفوذ الحق في قُلُوبهمْ وتحقق نبو أسماعهم عن قبوله بكونهما مختومًا عليهما فكأن الله

تَعَالَى ختمها عليه وجعلها مجبولة عليه فاللَّفْظ المُسْتَعَار هُوَ لفظ الختم والمُسْتَعَار منه الخلق عَلَى

تلك الصّفَة والمُسْتَعَار له عدم نفوذ الحق في قُلُوبهمْ وأسماعهم وأن يشبه عدم اجتلاء أبصارهم

للآيات والأدلة بكونها مغشاة ومغطى عليها فاستعمل اللَّفْظ الموضوع لأن يستعمل في المشبه به

في المشبه وكل من هذين التشبيهين تشبيه معقول بمحسوس والجامع الاشتمال عَلَى انتفاء القبول

المانع ثم اشتق من الختم المجازي فعل هُوَ لفظ ختم فالاسْتعَارَة في لفظ ختم اسْتعَارَة مصرحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت