ونحوها. وقيل إنما خص الإمالة بالهاء دون الياء كراهة الجمع بين حرفين ممالين في كلمة
واحدة ولم يعكس لتقدم الهاء في الذكر أو لما مَرَّ بَيَانُهُ لأن ألفات أسماء التهجي ياآت
لقلب ألفها في التثنية ياء كذا نقله الجعبري عن الفراء، أو للفرق بين أسماء حروف المباني
وأسماء حروف المعاني الممنوعة عن الإمالة رأسًا نحوها للتنبه ويا للنداء كذا نقل عن
الداني، ولا يخفى عليك أن الفرق بَيْنَهُمَا متحقق في الْكِتَابَة في بعض المواضع وبحسب
الْمَعَاني، ولذا لم يتعرض له المص، وَأَيْضًا فيه شائبة الدور يظهر بالتأمل ثم وجه الإمالة لكون
ألفاتها ياآت هُوَ أنه لما كانت ألفها منقلبة عن الياء تحقق بسَبَب الإمالة ؛ إذ الألف تمال
لأسباب منها كونها منقلبة عن الياء فتمال تقريبًا لها من أصلها، وهذا يقتضي الإمالة في كل
أسماء التهجي الكائنة بالألف بل اتفاق الفراء عَلَى ذلك، إلا أن يقال السبب الْمَذْكُور ناقص
مصحح لا موجب، ولذا مال بعض القراء إلَى الإمالة والبعض الآخر إلَى التَّفْخيم فمن أمالها
قصد بيان أنها لما جعلت أسماء متمكنة وقبلت التصرف حكم بأن ألفها منقلبة عن الياء
فتحقق سبب الإمالة وإلا فألفها مجهولة لعدم اشْتقَاقها لأنهم صرحوا بأن هذه الأسماء لا
أصل لها في الاشْتقَاق حتى يحكم عَلَى ألفاتها أنها مقلوبة من الياء أو مقلوبة من الواو، هذا
مما وقع في عبارة بعض المحشيين، والأول صريح كلام الْمُصَنّف ومن ترك الإمالة وفخمها
فقد نظر إلَى أصلها كأنه لم يتحقق سبب الإمالة فيها عنده، وإنَّمَا قدم علة الإمالة وذكر هنا
مع أن الظَّاهر ذكرها بعد ذكر قراءة الكسائي وأبي بكر لاطراد عَلَى مذهبهم لأن هذه العلة
متعينة في لفظة (ها) بخلاف (يا) فإن إمالته تحتمل أن تكون لأجل مجانسة الياء المجاورة لها
في بعض المواضع كما تمال في سيَّال وإن لم تكن ألفه منقلبة .
قوله: (وابن عامر وحمزة الياء) أي أمال ابن عامر وحمزة الياء دون الهاء لمجاورة
الألف الياء أو للفرق بين (ها) وبين ما في الياء مع ما تقدم من كراهة الجمع بين حرفين
ممالين في كلمة واحدة .
قوله: (والكسائي وأبو بكر كليهما) لتحقق سبب الإمالة فيهما ولم يبالا عن اجتماع
حرفين ممالين في كلمة واحدة لعدم الفساد فيه .
قوله:(ونافع بين بين ونافع وابن كثير وعاصم يظهرون دال الهجاء عند الذال، والباقون
يدغمونها)أي دال صاد عند الذال أي ذال ذكر رحمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ونافع بين بين. قَالَ صاحب التيسير: قرأ أبو بكر والكسائي بإمالة فتحة الياء والهاء، وابن
كثير وحفص بفتحتهما، وابن عامر وحمزة بفتع الهاء وإمالة الياء، وأبو عمرو بإمالة الهاء وفتح الياء .
ونافع بالهاء والتاء بين بين. أي قرأ نافع بين بين بإمالة الهاء والياء معًا فقول الْمُصَنّف رحمه اللَّه هُوَ
ونافع بين بين ناظر إلَى ما قال صاحب التسيير أي أمال نافع الهاء أو الياء جاعلًا الإمالة بين بين أي
بين الفتحة وبين الإمالة الكبرى التي يسميها القراء الإضجاع. أي أمال نافع فتحة الهاء [والياء] إمالة
صغرى وهو ما بين الفتحة والإضجاع .
قوله: وابن كثير وعاصم يظهرون دال الهجاء عند الذال، والباقون يدغمونها أي وابن كثير