فهرس الكتاب

الصفحة 6226 من 10841

أمه ويبدلوا عليهم دينهم) يعني بني عمه لأنه أحد معانيه كما قيل. ولعل هذا التعيين بالرّوَايَة.

قوله: وببدلوا عليهم دينهم أشار به إلَى أن الْمُرَاد الأشرار في الدين لا في النسب والخوف

خوف تبديل الدين فطلب الولد لأمر ديني فقط كما سيجيء.

قوله: (بعد موتي، وعن ابن كثير بالمد والقصر بفتح الياء) فالوراء مجاز عن بعد

والْمُرَاد بعد موتي بقرينة قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) وأصل معنى

وراء خلف أو قدام قد مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة البقرة. قوله المد وهو الأصل والقصر للتخفيف

بفتح الياء أي في كلتا القراءتين لابن كثير لكن الثانية شاذة دون الأولى عَلَى ما يدل عليه

قوله: وعن ابن كثير فإن كلمة عن كالعلم في الدلالة عَلَى الشذوذ كذا قاله السعدي لكن هذه

الدلالة خصت بالثانية لأن الأولى قراءة الْجُمْهُور وابن كثير موافق لهم في هذه القراءة قيل

فإنه لولاه اجتمع ساكنان ومراده في الثانية.

قوله: (وهو متعلق بمحذوف) أي لا خفت؛ إذ الخوف ثابت له في حياته لا بعد موته.

قوله:(أو بمعنى الموالى أي خفت فعل الموالي من ورائي، أو الذين يلون الأمر من

ورائي)فمن متعلق بالْفعْل الْمَحْذُوف. قوله أو بمعنى الموالي أشار إليه بقوله الَّذينَ يلون

الأمر أي يتولونه هذا معنى الولاية أخَّره مع كونه مذكورًا لأن تعلق الظَّرْف بها بالتأويل

الْمَذْكُور بخلاف الْفعْل المقدر.

قوله: (وَقُرئَ( «خفَّت الموالي من ورائي» أي قلوا وعجزوا عن إقامة

الدين بعدي) (خفَّت الموالي) من خف بتشديد الفاء وقرأها عثمان وعلي بن

الحسن وهي قراءة شاذة. قوله أي قلوا هذا لازم معناه؛ إذ الخفة لازمة للقلة. قوله وعجزوا

وهذا هُوَ الْمُرَاد من القلة كناية قيد من إقامة الدين لأن شأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام الاهتمام

بأبواب الدين في كل ما يعن لهم فحِينَئِذٍ كلعة من متعلقة بقوله خفت لكن بتقدير إقامة

الدين؛ إذ العجز الْمُرَاد من الخفة بالنظر إلَى إقامة الدين فمدخول من تلك الإقامة ولما

أدخلها عَلَى إقامة الدين قال بعدي معنى ورائي.

قوله: (أو خفوا ودرجوا قدامي) معنى درجوا مضوا فحِينَئِذٍ يكون خفت من الخفوف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو متعلق بمَحْذُوف أو بمعنى الولاية أي قوله: (من ورائي) متعلق

بمَحْذُوف مقدر بعد خفت مضاف إلَى الموالي فالتقدير حفت فعل الموالي من ورائي أو متعلق

بالموالي باعْتبَار اشتمال المولى لمعنى الولاية وعلى كل تقدير يكون الظَّرْف لغوًا فلا يظن أنه كلما

كان متعلق الظَّرْف مَحْذُوفًا يكون الظَّرْف مستقرًا ألبتة.

قوله: أو خفوا ودرجوا قدامى. درجوا عَلَى لفظ المبني للمَفْعُولِ من الدرج وهو طي مثل

الْكتَاب والثوب ويقال للمطوى درج واسْتُعيرَ الدرج للموت كما اسْتُعيرَ الطي له في قوله طوته

المنية فمعنى درجوا ماتوا أي مات الموالي وخفوا. وفي الصحاح درج القوم إذا انقرضوا والاندراج

مثله وأدرجت الْكتَاب [طويته] ، فعلى هذا يجوز هنا درجوا عَلَى لفظ المبني للفاعل فالخفة بهذا الْمَعْنَى

يصلح أن يكون توطئة لدعائه الولد كصلاحية الخوف له في القراءة الأولى. قال ابن جني: (من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت